* ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ ) * « 1 » على الأوّل .
وبه يسقط السؤال عن تمثيل الجماعة بالواحد فانّه لم يشبّه ذوات المنافقين بذات المستوقد ، بل المضاف إليها من صفة أو قصّة .
وقد يجاب عنه أيضا أنّ المقصود به جنس المستوقد لما في الَّذي من معنى الإبهام إذا لم يرد به تعريف واحد بعينه ، وبان يقدّر الموصوف لفظا مفردا معناه الجماعة ، أي الفوج أو الجمع الَّذي استوقد ، ولذا جاز في ضميره متابعة المعنى أيضا بناء على كون الضمير في قوله * ( بِنُورِهِمْ ) * له كما أجيز ذلك في قوله * ( وخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ) * « 2 » وقوله : * ( والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِه أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * « 3 » وبأنّ الَّذي يكون للجمع أيضا في اللَّغة الفصيحة كما صرّح به الأخفش وتبعه غيره ، وحملوا عليه الآيات بلا فرق بين ما لو قصد به مخصوص أولا ، وإن قيّده ابن مالك بالثّاني ولذا حمل على الضرورة - قول أشهب بن زميلة :
وإنّ الَّذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد
وفيه أنّه كان للشاعر فيه المندوحة بأنّ الأولى حانت .
ولذا قال أبو حيّان أنّه لا يعرف أصحابنا هذا التّفصيل بل أنشد والبيت على الجواز في فصيح الكلام لا على الضرورة .
وبأنّ المعنى ومثل كلّ واحد منهم كقوله : * ( يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ) * « 4 » أي يخرج كلّ واحد منكم ذكره الرازي وفيه نظر لأنّ الطفل لكونه مصدرا يستوي فيه الإفراد والجمع ، والآية على حدّ قوله :
هامش
( 1 ) محمّد : 20 .
( 2 ) التوبة : 69 .
( 3 ) الزمر : 33 .
( 4 ) غافر : 67 .