وفي « البصائر » عن الصادق عليه السّلام : انّ اللَّه خلقنا من نور عظمته ، ثم صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ، فأسكن ذلك النور فيه فكنّا نحن خلقا وبشرا نورا نيّرا ، لم يجعل لأحد في مثل الَّذي خلقنا منه نصيبا ، وخلق أرواح شيعتنا من أبداننا ، وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ، ولم يجعل اللَّه لأحد في مثل ذلك الَّذي خلقهم منه نصيبا إلَّا الأنبياء والمرسلين ، فلذا صرنا نحن وهم الناس ، وسائر الناس « 1 » همجا في النار ، وإلى النار « 2 » .
فالأمر في الآية بالتشبّه بهم في الايمان أمر بتشيّعهم وموالاتهم كي يندرج الممتثل في القسم الثاني .
وبعد الغضّ عن هذا المعنى الَّذي يستفاد من الأخبار ، بل ومن قوله تعالى :
* ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * « 3 » على ما يأتي إن شاء اللَّه .
ولا ريب أنّ اسم الجنس يطلق مرّة على مطلق مسمّاه ، وأخرى على المستجمع للفضائل المحمودة ، والمحامد المقصودة في جنسه ، ويجمعهما قوله :
ديار بها كنّا ونحن نحبّها * إذا الناس ناس والزمان زمان
والمقصود في الآية هو الثاني ، مع دعوى أنّ الفاقد لهذه الدرجة من الإيمان لا ينبغي أن يسمّ باسم الإنسان ، والمراد به حينئذ سلمان وحزبه من خواصّ شيعتهم ، فإنّهم الكاملون في مقام التصديق بهم .
وإمّا للعهد والمراد به أحد المعنيين أيضا .
واللام في « السُّفَهاءُ » أيضا يحتمل الجنس ادّعاء منهم أنّهم البالغون في
هامش
( 1 ) الهمج محرّكة : ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والبعير .
( 2 ) البصائر ص 7 وعنه البحار ج 25 ص 13 - 14 .
( 3 ) النساء : 54 .