والقول بكلّ منها إلحاد وكفر وخروج من الدين كما دلَّت علية الأدلَّة القطعية والآيات والأخبار ، وقد ورد أنّ الأئمّة عليهم السّلام تبرأوا منهم ، وحكموا بكفرهم ، وأمروا بقتلهم .
وإن قرع سمعك شيء من الأخبار الموهمة لشيء من ذلك فهي أمّا مؤوّلة .
أو هي من مفتريات الغلاة .
ولكن أفرط بعض المتكلَّمين والمحدّثين في الغلوّ لقصورهم عن معرفة الأئمّة عليهم السّلام ، وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم فقدحوا في كثير من الرواة الثقاة لنقلهم بعض غرائب المعجزات ، حتى قال بعضهم من الغلوّ نفي السهو عنهم ، أو القول بأنّهم يعلمون ما كان وما يكون ، وغير ذلك ، مع أنّه
قد ورد في أخبار كثيرة : « لا تقولوا فينا ربّا وقولوا : ما شئتم ولن تبلغوا » « 1 »
وورد : انّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان » « 2 » .
وورد : « لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله » ، وغير ذلك ممّا مر وسيأتي .
فلا بدّ للمؤمن المتديّن أن لا يبادر بردّ ما ورد من فضائلهم ومعجزاتهم ومعالي أمورهم إلَّا إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين ، أو بالآيات المحكمة ، أو بالاخبار المتواترة » . انتهى كلامه زيد مقامه .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 401 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 25 ص 346 .