في العلل عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب اليهودي : إنّما سمّيت الدنيا دنيا لأنّها أدنى من كل شيء ، وسمّيت الآخرة آخرة لأنّ فيها الجزاء والثواب « 1 » .
ولعلَّه إشارة إلى تأخّر الجزاء عن العمل وترتّبها عليه ، كما أنّه أخذ الدنيا من الدنوّ .
وفيه أنّ زيد بن سلام سأل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الدنيا : لم سمّيت الدنيا ؟
قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لأنّ الدنيا دنيّة خلقت من دون الآخرة لم يفق أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة ، قال : فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة ؟ قال : لأنّها متأخّرة تجيء من بعد الدّنيا ، لا توصف سنوها ، ولا تحصى أيّامها ولا يموت سكّانها « 2 » .
ويحتمل أن يراد بالدون الخسّة والقلَّة أيضا ولذا قيل : إنّ الأدنى والدنيا يصرفان على وجوه فتارة يعبر بالأدنى عن الأقلّ فيقابل بالأكثر والأكبر ، وتارة أخرى يعبّر به عن الأرذل فيقابل بالأعلى والأفضل ، وثالثة يعبر به عن الأقرب فيقابل بالأقصى والأبعد .
ثمّ إنّ الآخرة تطلق على تمام النشأة ، وعلى بعض ما فيها .
معنى اليقين لغة واصطلاحا
و « اليقين » مصدر ثالث من يقنت الأمر من باب فرح يقنا بسكون القاف وفتحها ، ويقينا ، وهو العلم وإزاحة الشكّ بعد الاستدلال والنظر ، ولذا لا يوصف به علم البارئ تعالى ، ولا العلوم الضروريّة .
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 1 ص 2 ، بحار الأنوار ج 10 ص 13 .
( 2 ) علل الشرائع ج 2 ص 470 ، بحار الأنوار ج 9 ص 305 .