والدرجات باعتبار ما يختصّ به كلّ منها من الفوائد والثمرات ، وبهذا الاعتبار قد ينفى الإيمان عمّن فقد شيئا من المراتب .
ففي « الكافي » عن علي بن جعفر قال سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : ليس كلّ من يقول بولايتنا مؤمنا ولكن جعلوا أنسا للمؤمنين « 1 » .
وورد في أخبار كثيرة أنّ المؤمن قليل قليل ، وأنّه أعزّ من الكبريت الأحمر ، والغراب الأعصم « 2 » .
ويظهر من بعضها أنّ المؤمنين هم الأئمّة المعصومون عليهم صلوات اللَّه .
بل قد ورد في وجه تسمية المؤمن مؤمنا ما يدلّ على اختصاصه بمن يسمع شفاعته لغيره في الدنيا والآخرة .
ففي العلل عن الَّصادق عليه السّلام قال : إنّما سمّي المؤمن مؤمنا لأنّه يؤمّن على اللَّه فيجيز أمانه « 3 » .
وفي المحاسن عن سنان بن طريف عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : لم سمّي المؤمن مؤمنا ؟ فقلت : لا أدري إلَّا أنّه أراه يؤمن بما جاء من عند اللَّه ، فقال :
صدقت ، وليس لذلك سمّي المؤمن مؤمنا ، فقلت : لم سمّي المؤمن مؤمنا ، قال : إنّه يؤمن على اللَّه يوم القيامة فيجيز إيمانه « 4 » .
أقول : وقد تضمّن هذا الخبر وجهين للتسمية ، ويظهر من غيرها وجوه أخر ، مثل ما
رواه في العلل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألا أنبّئكم لم سمّي المؤمن مؤمنا ؟ لإيمانه الناس على أنفسهم وأموالهم ، ألا أنبّئكم من المسلم ؟ من سلم الناس من يده
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 67 ص 165 عن الكافي .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 242 وعنه البحار ج 67 ص 159 ح 3 .
( 3 ) علل الشرائع ج 2 ص 319 وعنه البحار ج 67 ص 60 .
( 4 ) المحاسن ص 229 وعنه البحار ج 67 ص 60 .