عن الغلوّ فيه في قوله : هلك فيّ رجلان « 1 »
وغيره ، بل برائتهم عن عبد اللَّه بن سبا « 2 » ، والبزيعية « 3 » والخطابية « 4 » وغيرهم من الغلاة الذين كانوا في عصرهم عليهم السّلام وكونه عليه السّلام في عصره واحدا من أمّة النبي ورعيّته متعبّدا بالعبادات ، مجتهدا فيها يجرى عليه ما يجرى على غيره من أفراد البشر من العوارض النفسانيّة والبدنيّة الدّالة على الحدوث حتى المرض والقتل كما وقع عليهم عليهم السّلام حتّى
قالوا : « ما منّا إلَّا مسموم أو مقتول » « 5 » .
بل في القرآن الإشارة إلى بطلان مذهبهم في آيات كثيرة كقوله : * ( لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) * « 6 » * ( ومَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِله مِنْ دُونِه فَذلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّمَ ) * « 7 » ، * ( وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه اللَّه الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي ) * « 8 » ، ولذا كانوا لم يزالوا يتضرّعون إلى اللَّه ويبتهلون إليه في برائتهم ممّن اعتقد فيهم ذلك حتّى
أنّ مولينا الرضا عليه السّلام كان يقول في دعائه : اللَّهم إنّي إليك من الَّذين ادّعوا لنا ما ليس لنا بحقّ ، اللَّهم إنّي أبرء إليك من الَّذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا اللَّهم لك الخلق ومنك الأمر « 9 » إيّاك نعبد وإياك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 489 قصار الجمل : 117 .
( 2 ) كان يهوديا فأسلم ، ثم ادّعى النبوّة وأنّ عليّا عليه السّلام هو اللَّه تعالى فحبسه أمير المؤمنين عليه السّلام واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار - سفينة البحار ج 6 ص 68 .
( 3 ) أصحاب بزيع الحائك المدّعى للنبوّة كان من أصحاب أبي الخطاب لعنه الصادق عليه السّلام - سفينة البحار ج 1 ص 302 .
( 4 ) الخطابيّة أصحاب أبي الخطَّاب محمد بن مقلاص الكوفي ادّعى النبوة وإنّ جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام هو اللَّه تعالى واستحلّ المحارم كلَّها - سفينة البحار ج 2 ص 646 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 139 ح 6 .
( 6 ) النساء : 171 .
( 7 ) الأنبياء : 29 .
( 8 ) آل عمران : 79 .
( 9 ) في البحار : ومنك الرزق .