تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
لاستدامة التجاذب والتمانع والتدافع بينها ، لكونه في هذا العالم معترك القوى النورانيّة العقليّة ، والشهوات النفسيّة ، والشيطانيّة الوهميّة ، والحيوانيّة البهيميّة ، والظلمانيّة الجسميّة ، وله في أرض عالم الناسوت مستقرّ حال العمر ، ومتاع إلى حين الأجل . واليه الإشارة بقول الشيخ ابن سينا في شعره : هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنّع قيل : إنّه سئل أفلاطون عن سبب هبوط الأرواح ، فقال : إنّها احترقت رياشها لبعض الأوهام الرديّة فسقطت إلى هذا العالم ، فلمّا ارتاشت « 1 » صعدت . والى الإشارة بقوله تعالى : * ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * « 2 » . فدعا الناس إلى إتّباع هداه ليخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربّهم إلى صراط العزيز الحميد . فللإنسان في هذه النشأة الدنيويّة انتقالات رتبيّة ، وترقيّات نفسيّة ، واستفاضات نوريّة عقليّة * ( إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ) * « 3 » . فلا تزال النفوس الانسانيّة تسير في المراتب النفسانيّة متدرّجة في الأطوار بعد الأطوار ، مستعدّة لإشراق أشعّة الأنوار ، * ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ) * « 4 » : ظلمة البلادة البهيميّة ، والجمودة الجسميّة ، والانحرافات النفسانيّة .
هامش
( 1 ) إرتاش : أصاب خيرا وصلحت حاله . ( 2 ) البقرة : 38 . ( 3 ) فاطر : 10 . ( 4 ) سورة الزمر : 6 .