تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فيقبل الثناء ويجيب الدعاء . ومنها : اشتمال الدعاء على الاستشفاء والتوسّل بمحمد وآله الأطهار عليهم السّلام فإنّه يوجب الإجابة . ولذا قال مولينا الصادق عليه السّلام : من كانت له إلى اللَّه عزّ وجلّ حاجة فليبدأ بالصلاة على محمّد وآله ثم يسئل حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمّد ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط ، إذ كانت الصلاة على محمّد لا تحجب عنه « 1 » . وستسمع أنّ المراد بالصراط المستقيم هو ولاية مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام فطلب الهداية إليه استشفاع بهم ، وتوسّل إلى اللَّه تعالى بولايتهم ، وكما أنّه دعاء لاستفاضة جميع المؤمنين بهم كذلك دعاء لهم بإفاضة ربّ العالمين من فيوضه على المؤمنين أجمعين بسبب ولاية أهل البيت وفجتهم صلوات اللَّه عليهم . وهو حقيقة الصلوات المأمور بها ، فإنّه من الصلة ، أو الوصل ، واختتام الدعاء ينبغي أن يكون بالصلوات عليهم حتى يكون الختام مسكا وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . وممّا مرّ يظهر وجه العدول من الضمير المفرد إلى الجمع . مضافا إلى أنّ الأرض لا تخلو أبدا من حجّة ووليّ ممّن يستجاب له ، ولا يردّ دعائه ، فإذا عمّ الدعاء استجيب لغيره أيضا ممّن لا يحقّ له ذلك . مع أنّه إذا كان الداعي هو العالي فينبغي أن يقترن بالداني اقترانا إفاضية ومعيّة اشراقيّة ، وإذا كان الداعي هو الداني فلا بدّ له من معيّة استفاضيّة استشفاعيّة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 93 / 316 .