تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وخلق الهداية في العبد : * ( يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * « 1 » . والإثبات والدوام على الهداية : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * « 2 » . وكثير من هذه المعاني وإن أمكن إرجاعه إلى غيره بل هو راجع إليه لكن الخطب فيه سهل ، إنّما الكلام في جواز نسبتها بمعانيها كلَّا أو بعضا إلى اللَّه سبحانه والعدم ، فالأشاعرة نسبوها إليه سبحانه بناء على أصلهم الباطل من نفى الحسن والقبح العقليّين ، وعدم قبح شيء عليه تعالى وجواز الجبر والتكليف بالمحال سبحانه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . وأمّا على مذهب العدليّة وأصولهم فنسبتها بكثير من معانيها إليه جائزة ، بل في الجملة واجبة ، إذ من جملتها اللطف الذي أطبقت العدليّة على وجوبه في الجملة ، وإن لم يقولوا بوجوب جميع الألطاف ، بل القدر الواجب منه ما لا يمكن حصول الغرض من التكليف إلَّا به ، فهذا القدر منه يشمل المطيع والعاصي ، والسعيد والشقي ، وأمّا الهداية المختصّة بالصلحاء دون الأشقياء كقوله تعالى : * ( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * « 3 » فالمراد بها اللطف الخاصّ الَّذي لا يوجب وجوده الإلجاء والجبر ولا عدمه نقض الغرض ، وذلك لأنّه لمّا كان العباد مختلفين في إرادتهم وشؤونهم ، واختباراتهم بعد ثبوت الاختيار لهم ، فإنّه * ( لا إِكْراه فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * « 4 » - * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * « 5 » ، * ( ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
هامش
( 1 ) يونس : 25 . ( 2 ) الفاتحة : 6 . ( 3 ) فاطر : 8 . ( 4 ) البقرة : 256 . ( 5 ) الأنفال : 42 .