قوله : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وأَنِ اعْبُدُونِي ) * « 9 » .
ولذا
قال مولينا عليه السّلام : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان النّاطق ينطق عن اللَّه فقد عبد اللَّه وإن كان الناطق ينطق عن الشّيطان فقد عبد الشّيطان « 10 » .
والكرامة في قول حاتم الطَّائي « 11 » : أرى المال عند الباخلين معبّدا « 12 » أي مكرّما .
ويؤيّده ما سمعت من القاموس ، والتجريد في قول الأعشى يجوب البوادي كالبعير المعبّد أي المجرّد بل قد يحكى عن ابن السّكيت إنّ العبادة هي التّجرد .
ومناسبة المعاني الخمسة للمطلوب واضحة أمّا التوحيد فلأنّ أوّل الدّين معرفته وكمال معرفته توحيده « 13 » ، وأمّا الدّعاء
فلقول الصّادق عليه السّلام أنّه العبادة ، وحقيقة العبادة وأفضل العبادة « 14 » .
وذلك لما فيه من الانقطاع الكلَّى إلى اللَّه ، والاعتراف حالا وبالا وقالا بالعبوديّة والافتقار الكلَّى إلى الغنى المطلق والقيّوم الحقّ الَّذي هو منتهى مطلب
هامش
( 9 ) يس : 60 - 61 .
( 10 )
في البحار : ج 26 / 239 ح 1 عن العيون ص 168 عن الإمام الرضا عليه السّلام عن آبائه الكرام عليهم السّلام ، عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده . . . إلى أن قال : وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس .
( 11 ) هو حاتم بن عبد اللَّه بن سعد الطائي القحطاني ، شاعر ، فارس ، جواد جاهلي مات ( 46 ) قبل الهجرة .
( 12 ) في تاج العروس ج 7 ط الكويت : تقول :
ألا تبقى عليك فإنّني * أرى المال عند الممسكين معبّدا
( 13 ) نهج البلاغة أوائل الخطبة الأولى .
( 14 )
بحار الأنوار : ج 93 / 298 وفيه : هي واللَّه العبادة ، هي واللَّه العبادة . . .