مناسككم » « 1 »
، مع دلالة بعض الأخبار عليه ، وقيام الإجماع به نقلا بل تحصيلا ، فلا يلتفت إلى ما يحكى عن الشافعي في أحد قوليه وعن ابن سيرين من استحباب التعوذ في كل ركعة ، نظرا إلى صدق القراءة في كل منها ، وهو على فرضه يجب الخروج عنه لما سمعت ، مضافا إلى ما
روي من طريق الجمهور عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه كان إذا نهض من الركعة الثانية استفتح بقراءة الحمد « 2 » .
ثم إنه قد اختلف أهل العلم في كيفيتها وفي أن المندوب هل هو الجهر بها أو الإخفات .
فالمشهور بين الأصحاب بل بين المخالفين أيضا أن صورتها « أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم » .
قال في « التذكرة » : وبه قال أبو حنيفة « 3 » ، والشافعي « 4 » لأنه لفظ القرآن .
وقال الثوري ، وابن سيرين : يزيد بعد ذلك : إن اللَّه هو السميع العليم .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 5 / 125 .
( 2 ) رواه الحاكم في « المستدرك » ج 1 / 215 قال : عبد الواحد بن زياد حدثنا عمارة بن القعقاع ، حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد للَّه رب العالمين ولم يسكت » .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا .
( 3 ) هو النعمان بن ثابت أبو حنيفة الكوفي إمام الحنفية ، قيل : أصله من الفرس ، ولد بالكوفة سنة ( 80 ) ه وتوفي ببغداد سنة ( 150 ) ه ، وله « مسند » في الحديث مطبوع . - الأعلام :
ج 9 / 4 .
( 4 ) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي ، إمام الشافعية ، ولد في غزة بفلسطين سنة ( 150 ) ه وتوفي بمصر سنة ( 204 ) ه ، وقبره معروف بالقاهرة وله مصنفات أشهرها « الأم » في الفقه مطبوع في سبع مجلدات - طبقات الشافعية : ج 1 / 185 .