« إنها شفاء « 1 » من كل داء إلا السام ، والسام الموت » « 2 » .
وقضية العموم شموله للأمراض الروحانية والجسمانية ، إذ كما أن للأبدان أمراضا يرجع في رفعها وعلاجها إلى أطباء الأبدان ، كذلك للقلوب أمراض وآلام يجب الرجوع في علاجها إلى أطباء النفوس والقلوب المطلعين على خفايا العيوب والذنوب ، بل الاهتمام بدفع هذا الداء أكثر ، فإن بقاءه أضر .
وهذه السورة كما أنها تدفع الأمراض الجسمانية بالرقية والتعويذ مع الاعتقاد الصحيح والتوسل الصريح ، فكذلك تدفع الأمراض الروحانية والأسقام القلبية بالتحقق بحقائقها والتخلق بمراتبها ، إذ به يتحقق العبد في مقام العبودية ويتخلق بالأخلاق القدسية ، ويحصل له الانقطاع إلى اللَّه بالكلية ، فيتمكن من محلة الأمن والأمان والاطمئنان ، ويندحر عنه جنود الجهل وأعوان الشيطان بزواجر خطاب ، * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * « 3 » .
ومنها : « الأساس » ، لأنّها أصل القرآن وأساسه على ما مر فيما مر ، ولما في « مجمع البيان » عن ابن عباس : « إن لكل شيء أساسا وأساس القرآن الفاتحة وأساس الفاتحة بسم اللَّه الرحمن الرحيم » « 4 » . ولأنها أساس إذ لا صلاة إلَّا بها « 5 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : هي شفاء .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 3 ، ح 9 .
( 3 ) سورة الحجر : 42 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 17 ، ط صيدا .
( 5 ) في تفسير القرطبي 1 / 113 :
شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة ، فقال : عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب ، سمعت ابن عباس يقول : لكلّ شيء أساس وأساس الدنيا مكة ، لأنّها منها دحيت ، وأساس السماوات عريبا وهي السماء السابعة ، وأساس الأرض عجيبا وهي الأرض السابعة السفلى ، وأساس الجنان جنّة عدن وهي سرّة الجنان عليها اسّست الجنة ، وأساس النار جهنم وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات ، وأساس الخلق آدم ، وأساس الأنبياء نوح ، وأساس بني إسرائيل يعقوب ، وأساس الكتب القرآن ، وأساس القرآن الفاتحة وأساس الفاتحة بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى .