وقد وقعت تسميتها بأم الكتاب في قوله : * ( وإِنَّه فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) * « 1 » والضمير للكتاب المبين ، وهو أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، كما ورد عن الكاظم عليه السّلام في جواب النصراني حيث سئل عن تفسيره في الباطن « 2 » .
ومن اللطايف مطابقتهما في العدد فلاحظ « 3 » .
وفي « المعاني » عن الإمام الصادق عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجل : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * :
« هو أمير المؤمنين ومعرفته ، والدليل على أنه أمير المؤمنين عليه السّلام قوله عزّ وجل : * ( وإِنَّه فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) * وهو أمير المؤمنين عليه السّلام في أم الكتاب في قوله : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * « 4 » .
وهنا مسلك آخر وهو أن هذه السورة لاشتمالها على الحقائق الكلية المتأصلة التي لا تزول ولا تزال أبدا ، فهي بمنزلة اللوح المحفوظ الذي لا يتطرق إليه المحو أصلا ، إذ التغيرات الجزئية لا يظهر أثرها في الكلي ، ولذا
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أفر من قضاء اللَّه إلى قدره » « 5 » .
قال اللَّه تعالى : * ( يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ) * « 6 » .
والوعيد ، لتضمنها تعليم حمده ، والاستغاثة به ، والمقاصد الكلية منحصرة في
هامش
( 1 ) الزخرف : 4 .
( 2 ) الكافي : ج 1 / 479 ، ح 4 ، كتاب الحجة ، الباب 178 .
( 3 ) عدد كل من ( الكتاب المبين ) و ( أمير المؤمنين علي ) يساوي ( 587 ) ولكن بشرط أن لا يحسب ( أ ) في المؤمنين كما لا يلفظ بها في التلفظ .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 24 / 12 ، ح 4 ، كتاب الإمامة ، الباب ( 24 ) ، عن معاني الأخبار للصدوق :
32 ، ح 3 .
( 5 ) توحيد الصدوق : 369 ، ح 8 ، والبحار ج 5 / 97 ، ح 24 وص 114 ، ح 41 عن التوحيد .
( 6 ) سورة الرعد : 39 .