وذلك لقضية التقديم والترتيب الوجودي الجاري على حكمة الاختراع والابتداع ويؤيده قوله : * ( يَكادُ سَنا بَرْقِه يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ) * « 1 » .
فإن البرق هو حامل النور الذي حملته الكرة الأثيرية بواسطة الشمس ، فالبرق تابع للشمس في الوجود والاقتضاء والتحقق والتذوت .
لكنك قد سمعت سابقا أن الباء إشارة إلى الباب الأقدم والحجاب الأعظم ، وهو سر الولاية ومقام الحجابة والسقاية ومظهر السر والوقاية ، ومجلي العناية والكفاية .
وهو مقام مولانا ومولى العالمين أمير المؤمنين عليه السّلام .
والسين إشارة إلى السيادة الكبرى ، والرياسة العظمى ، والغاية القصوى والنذير العريان من النذر الأولى وهو سيدنا وسيد العالمين خاتم النبيين صلَّى اللَّه عليه وآله أجمعين .
ومنه يظهر أنّ تقديم الباء على السين ليس تقديم شرف وعلو رتبة ، بل تقديم بابية وحجابية .
ولذا
قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها » « 2 » .
وقال اللَّه تعالى : * ( وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * « 3 » .
وكذلك تقديم السين على اللَّه تقديم للفعل على الفاعل ، وللجعل على الجاعل ، وللقمر على الضياء ، وللبهاء على السنا ، بل للضياء على الشمس .
هامش
( 1 ) يونس : 5 .
( 2 ) الجامع الصغير للسيوطي : ج 1 / 108 ، حرف الهمزة .
( 3 ) البقرة : 189 .