قال ابن العربي : سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها ، وقال :
فوقتا يكون العبد ربّا بلا شك ووقتا يكون الربّ عبدا بلا إفك .
وقال في ديباجة ما سمّاه بالفتوحات : إن خاطب عبده فهو المسمع السميع ، وإن فعل ما أمر به بفعله فهو المطاع المطيع ، ثمّ أنشد :
الربّ عبد والعبد حقّ * يا ليت شعري من المكلَّف
إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت ربّ أنى يكلف
فهو سبحانه يطيع نفسه إذا شاء بخلقه ، وينصف نفسه مما تعيّن عليه من واجب حقّه ، فليس إلَّا أشباح خالية ، على عروشها خاوية .
وقال في « الفصوص » فيحمدني وأحمده ، ويعبدني وأعبده ، ففي حال أقرّ به ، وفي الأعيان أجحده .
وقال الجندي « 1 » :
البحر بحر على ما كان في القدم * إنّ الحوادث أمواج وأنهار
لا يحجبنك أشكال تشاكلها * عمّن تشكّل فيها وهي أستار
وله أيضا :
هو الواحد الموجود في الكلّ وحده * سوى أنّه في الوهم سمى بالسوى
وقال بعضهم :
فلما أضاء الفجر أصبحت عارفا * بأنّك مذكور وذكر وذاكر
هامش
( 1 ) الجندي لعله هو الجنيد البغدادي سعيد بن محمّد الخزاز ، الزجاج النهاوندي الأصل بغدادي المولد والمنشأ والمدفن من مشاهير العرفاء وأكابر الصوفية ، كان تلميذ سفيان الثوري ، توفى ببغداد سنة 297 - وفيات الأعيان ج 1 ص 117 -