المتقدّم إليه الإشارة كالعلم بأحوال المبدء والمعاد ، وأسرار التكوين ، ومقامات النفس ، وأطوارها ، والعلم ببطون الكتاب وتأويله ، وإشارات السنّة ، إلى غير ذلك من أسرار العلوم ، وأنوارها ، وحقائقها التي يختصّ بمعرفتها من يشاء من عباده .
وجملة الكلام في المقام ، أنّ المكاشفات الصورية الصادقة المطابقة مما يشترك فيها المؤمن والكافر والمنافق ، وكذا غيرها من أنواع الكرامات كطَّي الأرض ، والخفاء عن الأبصار ، وتسخير الحيوانات الوحشية والموذية وإحضار الطعام والفواكه في غير أوانها ، واستجابة الدعوات ، والأخبار عن المغيبات واستنطاق الجمادات ، وعدم التأثر بشيء من الآلات القاتلة ، كالسموم والسيف والنار ، وغير ذلك مما ربما يحصل لأصحاب الرياضات ، والتسخيرات والطلسمات ، والعزائم ، بل قد يحصل كثير منها بتصفية الباطن ، ومخالفة النفس ، وتسخير القلب ، وتقويته ، وغير ذلك مما يقع عن غير المتعبّدين بالنواميس الشرعية ، ولذا قيل : إنّه لا تدلّ الكرامات على المقامات ، وإن توهّمه آخرون كما حكي عنهم فيما قيل شعرا :
بعض الرجال يرى كون الكرامات * دليل حقّ على نيل المقامات
وإنها عين بشرى قد أتتك بها * رسل المهيمن من فوق السماوات
وعندنا فيه تفصيل إذا علمت * به الجماعة لم تفرح بآيات
كيف السرور والاستدراج يصحبها * في حقّ قوم ذوي جهل وآفات
وليس يدرون حقا أنّهم جهلوا * وذا إذا كان من أقوى الجهالات
وما الكرامة إلَّا عصمة وجدت * في حال قوم وأفعال ونيّات
تلك الكرامة لا تبغي لها بدلا * واحذر من المكر في طيّ الكرامات
فخرق العادات المسمّى عندهم مع عدم التحدّي بالكرامات يقع كثيرا على وجه الإمهال والاستدراج ، وتعجيل المثوبة ، والتشبّت بذوات الخواصّ والعزائم ،
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 435
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٤٣٥