علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع ، وإنّ عندنا الجفر الأحمر والجفر الأبيض مصحف فاطمة عليها السّلام ، وعندنا الجامعة ، فيها جميع ما يحتاج إليه ، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال عليه السّلام : أمّا الغابر فالعلم بما يكون وأمّا المزبور فالعلم بما كان ، وأمّا النكت في القلوب فهو الإلهام ، وأمّا النقر في الأسماع فحديث الملائكة نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم « 1 » .
وفي « الأمالي » عن الحرث النضري قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام :
الذي يسئل عنه الإمام وليس عنده فيه شيء من أين يعلمه ؟ قال عليه السّلام :
ينكت في القلب نكتا أو ينقر في الأذن نقرا « 2 » .
وقيل له عليه السّلام : إذا سئل الإمام عليه السّلام كيف يجيب ؟ قال عليه السّلام : إلهام أو سماع وربما كانا جميعا « 3 » .
أقول : وأنت ترى أنّهما يدلان على وقوع السماع عن غير الأنبياء بل يظهر من أخبار أخر أنّ المشاهدة يقع منهم أيضا كما
رواه في « الأمالي » عن أبي حمزة قال :
هامش
لا صوت الناعي بفقدك إنّه * يوم على آل الرسول عظيم
إن كنت قد غيّبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيك مقيم
والقائم المهدي يفرح كلَّما * تليت عليك من الدروس علوم
قال صاحب تفسير ( الصراط المستقيم ) في رجاله ( نخية المقال ) في ترجمة المفيد :
وشيخنا المفيد بن محمّد * عدل له التوقيع هاد مهتد
أستاذه صدوق السعيد * وبعد عزّ رحم المفيد
( 1 ) الإرشاد ج 2 ص 180 ط . طهران مطبعة الحيدرية .
( 2 ) بحار الأنوار ج 7 ط . القديم ص 279 عن أمالي ابن الشيخ .
( 3 ) بحار الأنوار ج 7 ص 279 ط . القديم عن أمالي ابن الشيخ .