بل اقتصر عليهم بعد ذكر نفسه سبحانه في قوله : * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 1 » على أظهر الوجهين بل وفي قوله تعالى : * ( قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَنْ عِنْدَه عِلْمُ الْكِتابِ ) * « 2 » وقوله تعالى : * ( إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * « 3 » حيث شاركوا الملائكة في أجلّ صفاتهم فإنّهم من خشية ربّهم مشفقون ، بل قد يقال : إنّه يستفاد من الحصر الظاهر منه بضميمة قوله تعالى :
* ( جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * إلى قوله : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه ) * « 4 » إنّه ليس للجنّة أهل إلَّا العلماء الَّذين هم أهل الخشية . وقوله تعالى : * ( ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْماً وقالا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِه الْمُؤْمِنِينَ ) * « 5 » وقوله تعالى : * ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * « 6 » وقوله تعالى : * ( ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ) * « 7 » وقوله تعالى : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ ) * « 8 » إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الَّتي لا يخفى التقريب في كلّ منها .
وأمّا الأخبار فكثيرة ،
ففي « الأمالي » عن النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) من خرج من بيته يطلب علما شيّعه سبعون ألف ملك يستغفرون له « 9 » .
وفيه عنه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » فاطلبوا العلم من مظانه واقتبسوه من أهله فانّ تعليمه للَّه حسنة وطلبه عبادة ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) الرعد : 43 .
( 3 ) فاطر : 28 .
( 4 ) البينة : 8 .
( 5 ) النمل : 15 .
( 6 ) العنكبوت : 49 .
( 7 ) سبأ : 6 .
( 8 ) الروم : 22 .
( 9 ) أمالي الشيخ الطوسي - بحار الأنوار - ط الآخوندي ج 1 ص 170 .