9 - * ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) * التبليغ حتم نفع أم لم ينفع إقامة للحجة وقطعا للمعذرة وإلا امتنع الحساب والعقاب وعليه يكون المعنى عليك أولا أن تبلَّغ على كل حال كما في الآية 82 من النحل « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ » وبعد البلاغ التام ذكر وعظ إن نفعت العظة والذكرى ، وإن يئست فلا تذهب نفسك عليهم حسرات .
10 - * ( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ) * من كانت الحكمة ضالته والهدية أمنيته .
11 - 12 - * ( ويَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ) * من عاند الحق لأنه لا ينسجم مع أهدافه وأهوائه يستحيل أن يستجيب لدعوته وإن قام عليه ألف دليل لأن الهوى يعمي ويصم كما قال سبحانه لنبيه : « أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ومَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ - 40 الزخرف » .
13 - * ( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى ) * ضمير فيها يعود إلى النار الكبرى بشدائدها وأهوالها ، ومن دخلها لا يموت فيستريح ، ولا يحيا حياة من غير نار وجحيم .
14 - * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) * من طهّر نفسه بالانقياد للحق وعمل الخير ، والبعد عن الشر والباطل .
15 - * ( وذَكَرَ اسْمَ رَبِّه فَصَلَّى ) * الصلوات الخمس وحافظ عليها ، واهتم بها ، ولا وزن عند اللَّه سبحانه لمن تركها حتى ولو أجرى للناس أنهرا من لبن وعسل . هكذا قال الإسلام ، وما هو من عندنا .
16 - * ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * والدنيا المذمومة هي دنيا الحرام ، والذين عليهم لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين هم الدّين يمتطون الدين للدنيا .
17 - * ( والآخِرَةُ خَيْرٌ ) * عند ربك وخير أملا ، وتقدم في الآية 46 من الكهف وغيرها .
18 - 19 - * ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولى ) * ما ذكره سبحانه من فلاح المصلي والمزكي ونعيم الآخرة ودوامه وعظمته - ثابت في الكتب التي أنزلها سبحانه على إبراهيم الخليل وموسى الكليم ( ع ) .
سورة الغاشية مكيّة وهي ست وعشرون آية
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
1 - * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) * وهي في اللغة الغطاء ، ومنه قوله تعالى : وإذا غشيهم موج كالظلل أي غمرهم الموج وغطاهم ، والمراد بالغاشية هنا القيامة لأنها تغشى الناس بشدائدها وتغمرهم بأهوالها .
2 - * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ) * يظهر عليها أثر الخزي والهوان .
التفسير المبين — صفحة 804
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٠٤