وكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ ( 6 ) وما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِءُونَ ( 7 ) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً ومَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ( 8 )
* ( وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ ) * * ( وما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِءُونَ ) * تسلية لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عن استهزاء قومه .
* ( فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً ) * أي من القوم المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول مخبرا عنهم .
* ( وَمَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ) * وسلف في القرآن قصتهم العجيبة ، وفيه وعد للرسول ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين .
ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِه بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 )
* ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) * لعله لازم مقولهم أو ما دل عليه إجمالا أقيم مقامه تقريرا لإلزام الحجة عليهم ، فكأنهم قالوا « اللَّه » كما حكي عنهم في مواضع أخر وهو الذي من صفته ما سرد من الصفات ، ويجوز أن يكون مقولهم وما بعده استئناف .
* ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ) * فتستقرون فيها وقرأ غير الكوفيون « مهادا » بالألف .
* ( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً ) * تسلكونها . * ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * لكي تهتدوا إلى مقاصدكم ، أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك .
* ( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ) * بمقدار ينفع ولا يضر . * ( فَأَنْشَرْنا بِه بَلْدَةً مَيْتاً ) * مال عنه النماء .
وتذكيره لأن البلدة بمعنى البلد والمكان . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الإنشار . * ( تُخْرَجُونَ ) * تنشرون من قبوركم ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي تخرجون بفتح التاء وضم الراء .
والَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِه ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَه مُقْرِنِينَ ( 13 ) وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 )
* ( وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها ) * أصناف المخلوقات . * ( وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ) * ما تركبونه على تغليب المتعدي بنفسه على المتعدي بغيره إذ يقال : ركبت الدابة وركبت في السفينة ، أو المخلوق للركوب على المصنوع له أو الغالب على النادر ولذلك قال :
* ( لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِه ) * أي ظهور ما تركبون وجمعه للمعنى . * ( ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه ) * تذكروها بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها . * ( وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَه مُقْرِنِينَ ) * مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه ، وأصله وجد قرينته إذ الصعب لا يكون قرينة الضعيف . وقرئ بالتشديد والمعنى واحد . وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال : بسم اللَّه ، فإذا استوى على الدابة قال : الحمد للَّه على كل حال .
* ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا ) * إلى قوله :
* ( وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) * أي راجعون ، واتصاله بذلك لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى اللَّه تعالى ، أو لأنه مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد للقاء اللَّه تعالى .