وقال خذها يا محمد هناك اللَّه في أهل بيتك .
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً ( 13 ) ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 )
* ( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ ) * حال من هم في * ( جَزاهُمْ ) * أو صفة ل * ( جَنَّةً ) * . * ( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً ) * يحتملهما وأن يكون حالا من المستكن في * ( مُتَّكِئِينَ ) * ، والمعنى أنه يمر عليهم فيها هواء معتدل لا حار محم ولا بارد مؤذ ، وقيل الزمهرير القمر في لغة طيئ قال راجزهم :
وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزّمهرير ما زهر
والمعنى أن هواءها مضيء بذاته لا يحتاج إلى شمس وقمر .
* ( وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها ) * حال أو صفة أخرى معطوفة على ما قبلها ، أو عطف على * ( جَنَّةً ) * أي وجنة أخرى دانية على أنهم وعدوا جنتين كقوله : * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ) * وقرئت بالرفع على أنها خبر * ( ظِلالُها ) * والجملة حال أو صفة . * ( وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ) * معطوف على ما قبله أو حال من دانية ، وتذليل القطوف أن تجعل سهلة التناول لا تمتنع على قطافها كيف شاؤوا .
ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 )
* ( وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وأَكْوابٍ ) * وأباريق بلا عروة . * ( كانَتْ قَوارِيرَا ) * .
* ( قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ ) * أي تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها وبياض الفضة ولينها ، وقد * ( قوارِيرَ ) * من نون « سلاسلا » وابن كثير الأولى لأنها رأس الآية ، وقرئ « قوارير من فضة » على هي « قوارير » .
* ( قَدَّرُوها تَقْدِيراً ) * أي قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه ، أو قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها ، أو قدر الطائفون بها المدلول عليهم بقوله يطاف شرابها على قدر اشتهائهم ، وقرئ « قدروها » أي جعلوا قادرين لها كما شاؤوا من قدر منقولا من قدرت الشيء .
* ( وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ) * ما يشبه الزنجبيل في الطعم وكانت العرب يستلذون الشراب الممزوج به * ( عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ) * لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها ، يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل ، ولذلك حكم بزيادة الباء والمراد به أن ينفي عنها لذع الزنجبيل ويصفها بنقيضه ، وقيل أصله سل سبيلا فسميت به كتأبط شرا لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح .
ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ومُلْكاً كَبِيراً ( 20 )
* ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) * دائمون . * ( إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) * من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض .
* ( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ ) * ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر لأنه عام معناه إن بصرك أينما وقع . * ( رَأَيْتَ نَعِيماً ومُلْكاً كَبِيراً ) * واسعا ، وفي الحديث « أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه »
هذا وللعارف أكبر من ذلك وهو أن تنتقش نفسه بجلايا الملك وخفايا الملكوت ، فيستضيء بأنوار قدس الجبروت .