( 68 ) سورة ن
مكية وآيها ثنتان وخمسون آية
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
* ( ن ) * من أسماء الحروف ، وقيل اسم الحوت والمراد به الجنس أو البهموت وهو الذي عليه الأرض ، أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شيء أشد سوادا من النفس يكتب به ، ويؤيد الأول سكونه وكتبه بصورة الحرف . * ( والْقَلَمِ ) * وهو الذي خط اللوح ، أو الذي يخط به أقسم به تعالى لكثرة فوائده وأخفى ابن عامر والكسائي ويعقوب النون إجراء للواو المنفصل مجرى المتصل ، فإن النون الساكنة تخفى مع حروف الفم إذا اتصلت بها . وقد روي ذلك عن نافع وعاصم ، وقرئت بالفتح والكسر ك * ( ص ) * . * ( وما يَسْطُرُونَ ) * وما يكتبون والضمير ل * ( الْقَلَمِ ) * بالمعنى الأول على التعظيم ، أو بالمعنى الثاني على إرادة الجنس وإسناد الفعل إلى الأدلة وإجراؤه مجرى أولي العلم لإقامته مقامهم ، أو لأصحابه أو للحفظة و * ( ما ) * مصدرية أو موصولة .
* ( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) * جواب القسم والمعنى ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي ، والعامل في الحال معنى النفي وقيل * ( بِمَجْنُونٍ ) * الباء لا تمنع عمله فيما قبله لأنها مزيدة ، وفيه نظر من حيث المعنى .
* ( وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً ) * على الاحتمال والإبلاغ . * ( غَيْرَ مَمْنُونٍ ) * مقطوع أو ممنون به عليك من الناس فإنه تعالى يعطيك بلا توسط .
* ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * إذ تتحمل من قومك ما لا يتحمل أمثالك ،
وسئلت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها عن خلقه صلَّى اللَّه عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن ، ألست تقرأ القرآن * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * .
فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 )
* ( فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ ) * * ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) * أيكم الذي فتن بالجنون والباء مزيدة ، أو بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود ، أو بأي الفريقين منكم المجنون أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين ، أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم .
* ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه ) * وهم المجانين على الحقيقة . * ( وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * الفائزين بكمال العقل .
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) .