المأمور ، ومثالهما ) أي مثال التقوية وادخال الروع مع التربية ( قول الخلفاء أمير
المؤمنين يأمرك بكذا ) مكانا انا آمرك .
( وعليه ) أي على وضع المظهر موضع المضمر لتقوية داعي المأمور ( من غيره )
أي من غير باب المسند إليه ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) لم يقل على لما في لفظ الله
من تقوية الداعي إلى التوكل عليه لدلالته على ذات موصوفة بالأوصاف الكاملة من
القدر الباهرة وغيرها ( أو الاستعطاف ) أي طلب العطف والرحمة ( كقوله :
الهى عبدك العاصي أتاكا * مقرا بالذنوب وقد دعاكا
لم يقل لنا لما في لفظ عبدك العاصي من التخضع واستحقاق الرحمة وترقب
الشفقة .
( قال السكاكي هذا ) أعني نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة ( غير مختص
بالمسند إليه ولا ) النقل مطلقا مختص ( بهذا القدر ) أي بان يكون عن الحكاية إلى
الغيبة ولا يخلو العبارة عن تسامح ( بل كل من التكلم والخطاب والغيبة مطلقا )
أي وسواء كان في المسند أو غيره وسواه كان كل منها واردة في الكلام أو كان
مقتضى الظاهر ايراده ( ينقل إلى الاخر ) فتصير الأقسام ستة حاصلة من ضرب الثلاثة
في الاثنين ولفظ مطلقا ليس في عبارة السكاكي لكنه مراده بحسب ما علم من مذهبه
في الالتفات بالنظر إلى الأمثلة .
( ويسمى هذا النقل عند علماء المعاني التفاتا ) مأخوذا من التفات الانسان
عن يمينه إلى شماله أو بالعكس ( كقوله ) أي قول امرئ القيس ( تقاول ليلك )
خطاب لنفسه التفاتا ومقتضى الظاهر ليلى ( بالإثمد ) بفتح الهمزة وضم الميم اسم
موضع .
( والمشهور ) عند الجمهور ( ان الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من )
الطرق ( الثلاثة ) التكلم والخطاب والغيبة ( بعد التعبير عنه ) أي عن ذلك المعنى
( بآخر منها ) أي بطريق آخر من الطرق الثلاثة بشرط أي يكون التعبير الثاني على
خلاف ما يقتضيه الظاهر ويترقبه السامع ولابد من هذا القيد ليخرج مثل قولنا انا
مختصر المعاني — صفحة 77
مساهمون: التفتازاني
ص٧٧