يشبه الذم ( كالاستثناء كما في قوله
هو البدر الا انه البحر زاخرا * سوى انه الضرغام لكنه الوبل
فقوله الا وسوى استثناء مثل قوله ع بيد أني من قريش ، وقوله لكنه استدراك
يفيد فائدة الاستثناء المنقطع في هذا الضرب لان الا في الاستثناء المنقطع بمعنى لكن
( ومنه ) أي ومن المعنوي ( تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو ضربان أحدهما ان يستثنى
من صفة مدح منفية عن الشئ صفة ذم له بتقدير دخولها ) أي صفة الذم ( فيها )
أي في صفة المدح ( كقولك فلان لا خير فيه الا انه يسئ إلى من أحسن إليه
وثانيهما ان يثبت للشئ صفة ذم وتعقب بأداة استثناء يليها صفة ذم أخرى له )
أي لذلك الشئ ( كقولك فلان فاسق الا انه جاهل ، ) فالضرب الأول يفيد التأكيد
من وجهين والثاني من وجه واحد ( وتحقيقها على قياس ما مر ) في تأكيد المدح بما
يشبه الذم ( ومنه ) أي ومن المعنوي ( الاستتباع وهو المدح بشئ على وجه يستتبع
المدح بشئ آخر كقوله
نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد
مدحه بالنهاية في الشجاعة ) حيث جعل كثرة قتلاه بحيث يخلد لو ورث
أعمارهم ( على وجه استتبع مدح بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها ) إذ لا تهنئة
لأحد بشئ لا فائدة له فيه .
قال علي بن عيسى الربعي ( وفيه ) أي في البيت وجهان آخران من المدح
أحدهما ( انه نهب الأعمار دون الأموال ) كما هو مقتضى علو الهمة وذلك مفهوم من
تخصيص الأعمار بالذكر والاعراض عن الأموال مع أن النهب بها أليق وهم يعتبرون
ذلك في المحاورات والخطابيات وان لم يعتبره أئمة الأصول ( و ) الثاني ( انه لم يكن
ظالما في قتلهم ) والا لما كان للدنيا سرور بخلوده .
( ومنه ) أي ومن المعنوي ( الادماج ) فقال ادمج الشئ في ثوبه إذا لفه فيه
( وهو ان يضمن كلام سيق لمعنى ) مدحا كان أو غيره ( معنى اخر ) هو منصوب على أنه
مفعول ثان ليضمن وقد أسند إلى المفعول الأول ( فهو ) لشموله المدح وغيره ( أعم
مختصر المعاني — صفحة 285
مساهمون: التفتازاني
ص٢٨٥