التعقيد المعنوي من غيره فعلم أن مرجع البلاغة بعضه مبين في العلوم المذكورة
وبعضها مدرك بالحس وبقى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد والاحتراز عن
التعقيد المعنوي .
فمست الحاجة إلى وضع علمين مفيدين لذلك ، فوضعوا علم المعاني للأول وعلم
البيان للثاني .
واليه أشار بقوله ( وما يحترز به عن الأول ) أي الخطاء في تأدية المعنى المراد
( علم المعاني وما يحترز به عن التعقيد المعنوي علم البيان ) .
وسموا هذين العلمين علم البلاغة لمكان مزيد اختصاص لهما بالبلاغة ، وان
كان البلاغة تتوقف على غيرهما من العلوم .
ثم احتاجوا لمعرفة توابع البلاغة إلى علم آخر ، فوضعوا لذلك علم البديع واليه
أشار بقوله ( وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع ) .
ولما كان هذا المختصر في علم البلاغة وتوابعها انحصر مقصوده في ثلاثة فنون
( وكثير ) من الناس ( يسمى الجميع علم البيان وبعضهم يسمى الأول علم المعاني
و ) يسمى ( الأخيرين ) يعنى البيان والبديع ( علم البيان والثلاثة علم البديع ) ولا
يخفى وجوه المناسبة والله أعلم .
مختصر المعاني — صفحة 25
مساهمون: التفتازاني
ص٢٥