حتى حصر بعضهم البلاغة في معرفة الفصل والوصل .
( والا ) أي وان لم يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو
( فإن كان للأولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية فالفصل ) واجب لئلا يلزم من
الوصل التشريك في ذلك الحكم ( نحو " وإذا خلوا " الآية لم يعطف " الله يستهزئ بهم "
على قالوا لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف لما مر ) من أن تقديم المفعول ونحوه
من الظرف وغيره يفيد الاختصاص فيلزم ان يكون استهزاء الله بهم مختصا بحال
خلوهم إلى شياطينهم وليس كذلك .
فان قيل إذا شرطية لا ظرفية .
قلنا إذا الشرطية هي الظرفية استعملت استعمال الشرط ولو سلم فلا ينافي ما
ذكرناه لأنه اسم معناه الوقت لابد له من عامل وهو " قالوا انا معكم " بدلالة المعنى .
وإذا قدم متعلق الفعل وعطف فعل آخر عليه يفهم اختصاص الفعلين به
كقولنا يوم الجمعة سرت وضربت زيدا بدلالة الفحوى والذوق ( والا ) عطف على قوله
فإن كان للأولى حكم أي وان لم يكن للأولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية .
وذلك بان لا يكون لها حكم زائد على مفهوم الجملة أو يكون ولكن قصد اعطاؤه
للثانية أيضا ( فإن كان بينهما ) أي بين الجملتين ( كمال الانقطاع بلا إيهام ) أي بدون
ان يكون في الفصل إيهام خلاف المقصود ( أو كمال الاتصال أو شبه أحدهما ) أي أحد
الكمالين ( فكذلك ) أي يتعين الفصل لان الوصل يقتضى مغايرة ومناسبة ( والا ) أي
وان لم يكن بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام ولا كمال الاتصال ولا شبه أحدهما
( فالوصل ) متعين لوجود الداعي وعدم المانع .
والحاصل ان للجملتين اللتين لا محل لهما من الاعراب ولم يكن للأولى حكم لم
يقصد اعطاؤه للثانية ستة أحوال .
الأول كمال الانقطاع بلا إيهام .
الثاني كمال الاتصال ،
الثالث شبه كمال الانقطاع ،
مختصر المعاني — صفحة 147
مساهمون: التفتازاني
ص١٤٧