( وقال السكاكي يسأل بما عن الجنس تقول ما عندك أي أي أجناس الأشياء
عندك وجوابه كتاب ونحوه ) ويدخل فيه السؤال عن الماهية والحقيقة نحو ما الكلمة
أي أي أجناس الألفاظ هي وجوابه لفظ مفرد موضوع ( أو عن الوصف تقول ما
زيد وجوابه الكريم ونحوه و ) يسأل ( بمن عن الجنس من ذي العلم تقول من
جبريل أي ابشر هو أم ملك أم جنى .
وفيه نظر ) إذ لا نسلم انه للسؤال عن الجنس وانه يصح في جواب من جبريل
ان يقال ملك بل جوابه ملك من عند الله يأتي بالوحي كذا وكذا مما يفيد تشخصه
( ويسأل بأي عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما ) وهو مضمون أضيف إليه أي
( نحو أي الفريقين خير مقاما ، أي أنحن أم أصحاب محمد عليه السلام ) والمؤمنون
والكافرون قد اشتركا في الفريقية وسألوا عما يميز أحدهما عن الاخر مثل كون
الكافرين قائلين بهذا القول ومثل كون أصحاب محمد عليه السلام غير قائلين .
( و ) يسأل ( بكم عن العدد نحو سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ، )
أي كم آية آتيناهم أعشرين أم ثلاثين فمن آية مميزكم بزيادة من لما وقع من الفصل
بفعل متعد بين كم ومميزه كما ذكرنا في الخبرية ، فكم ههنا للسؤال عن العدد لكن
الغرض من هذا السؤال هو التقريع والتوبيخ .
( و ) يسأل ( بكيف عن الحال وباين عن المكان وبمتى عن الزمان ) ماضيا
كان أو مستقبلا ( وبأيان عن ) الزمان ( المستقبل .
قيل ويستعمل في مواضع التفخيم مثل يسأل أيان يوم القيمة ، وأنى
تستعمل تارة بمعنى كيف ) ويجب ان يكون بعدها فعل ( نحو " فأتوا حرثكم انى
شئتم " ) أي على أي حال ومن أي شق أردتم بعد أن يكون المأتي موضع الحرث ولم
يجئ انى زيد بمعنى كيف هو ( وأخرى بمعنى من أين نحو انى لك هذا ) أي من
أين لك هذا الرزق الآتي كل يوم .
وقوله يستعمل إشارة إلى أنه يحتمل ان يكون مشتركا بين المعنيين وأن يكون
في أحدهما حقيقة وفى الاخر مجازا ويحتمل ان يكون معناه أين الا انه في الاستعمال
مختصر المعاني — صفحة 136
مساهمون: التفتازاني
ص١٣٦