وبهذا يشبه المحالات والممكنات التي لا طماعية في وقوعها فيتولد منه معنى
التمني ومنها أي من أنواع الطلب ( الاستفهام ) وهو طلب حصول صورة الشئ في
الذهن فان كانت وقوع نسبة بين أمرين أو لا وقوعها فحصولها هو التصديق والا
فهو التصور .
( والألفاظ الموضوعة له الهمزة وهل وما ومن وأي وكم وكيف وأين وأنى
ومتى وأيان .
فالهمزة لطلب التصديق ) أي انقياد الذهن واذعانه لوقوع نسبة تامة بين الشيئين ( كقولك أقام زيد ) في الجملة الفعلية ( وزيد قائم ) في الجملة الاسمية ( أو )
لطلب ( التصور ) أي ادراك غير النسبة ( كقولك ) في طلب تصور المسند إليه ( أدبس
في الاناء أم عسل ) عالما بحصول شئ في الاناء طالبا لتعيينه ( و ) في طلب تصور
المسند ( في الخابية دبسك أم في الزق ) عالما بكون الدبس في واحد من الخابية والزق
طالبا لتعيين ذلك ( ولهذا ) أي ولمجئ الهمزة لطلب التصور ( لم يقبح ) في تصور الفاعل
( أزيد قام ) كما قبح هل زيد قام ( و ) ( لم يقبح في طلب تصور المفعول " أعمروا
عرفت " ) كما قبح هل عمروا عرفت .
وذلك لان التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل فيكون هل لطلب
حصول الحاصل .
وهذا ظاهر في أعمروا عرفت لا في أزيد قام فليتأمل ( والمسؤول عنه بها ) أي
بالهمزة ( هو ما يليها كالفعل في أضربت زيدا ) إذا كان الشك في نفس الفعل أعني
الضرب الصادر من المخاطب الواقع على زيد وأردت بالاستفهام ان تعلم وجوده
فيكون لطلب التصديق .
ويحتمل ان يكون لطلب تصور المسند بان تعلم أنه قد تعلق فعل من المخاطب
بزيد لكن لا تعرف انه ضرب أو اكرام ( والفاعل فئ أنت ضربت ) إذا كان الشك في
الضارب ( والمفعول في أزيدا ضربت ) إذا كان الشك في المضروب ، وكذا قياس سائر
المتعلقات ( وهل لطلب التصديق فحسب ) وتدخل على الجملتين ( نحو هل قام زيد
مختصر المعاني — صفحة 131
مساهمون: التفتازاني
ص١٣١