Skip to main content

التفسير الصافي — Page 292

Contributors:

P.292
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن إلهه قال فبعث أبو طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فدعاه فلما دخل النبي صلى الله عليه وآله لم ير في البيت إلا مشركا فقال السلام على من اتبع الهدى ثم جلس فخبره أبو طالب بما جاؤوا له فقال أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطأون أعناقهم فقال أبو جهل نعم وما هذه الكلمة قال تقولون لا إله إلا الله قال فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هرابا وهم يقولون ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق فأنزل الله في قولهم ص والقرآن إلى قوله إلا اختلاق ( 8 ) أأنزل عليه الذكر من بيننا انكار لاختصاصه بالوحي وهو مثلهم أو أدون منهم في الشرف والرياسة لقولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وأمثال ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم لم يكن إلا الحسد وقصور النظر على الحطام الدنيوي بل هم في شك من ذكرى من القرآن والوحي لميلهم إلى التقليد وإعراضهم عن الدليل بل لما يذوقوا عذاب بل لم يذوقوا عذابي بعد فإذا ذاقوه زال شكهم والمعنى أنهم لا يصدقون به حتى يمسهم العذاب فيلجئهم إلى تصديقه ( 9 ) أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب بل أعندهم خزائن رحمته وفي تصرفهم حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاؤوا فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم يعني أن النبوة عطية من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده لا مانع له فإنه العزيز الغالب الذي لا يغلب الوهاب الذي له أن يهب كل ما يشاء لمن يشاء ( 10 ) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما أم لهم مدخل في هذا العالم الذي هو جزء يسير من خزائنه فليرتقوا في الأسباب أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون وهو غاية التهكم لهم وقيل أريد بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية