Skip to main content

التفسير الصافي — Page 178

Contributors:

P.178
أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال يسألون الرهن قال أبو سفيان هذا والله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في إخوان القردة والخنازير فلما طال على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الأمر واشتد عليهم الحصار وكانوا في برد شديد وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا شديدا وتكلم المنافقون بما حكى الله عز وجل عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا نافق إلا القليل وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي ويجيئوننا من فوق وتغدر اليهود وتخافهم من أسفل وأنه يصيبهم جهد شديد ولكن يكون العاقبة لي عليهم فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة وهي عورة ونخاف اليهود أن يغيروا عليها وقال قوم هلموا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالأعراب فإن الذي كان يعدنا محمد صلى الله عليه وآله كان باطلا كله ورسول الله صلى الله عليه وآله أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل وكان أمير المؤمنين عليه السلام على العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم وكان أمير المؤمنين عليه السلام يجوز الخندق ويصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه ومسجد أمير المؤمنين عليه السلام هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة النشاب فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح وهو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله عز وجل وناجاه فيما وعده وكان مما دعاه أن قال يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي ووليي وولي آبائي الأولين إكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا واصرف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك وحولك وقدرتك فنزل جبرئيل فقال يا محمد إن الله عز وجل قد سمع مقالتك وأجاب دعوتك وأمر الدبور وهي الريح مع الملائكة أن تهزم قريشا والأحزاب وبعث الله عز وجل على قريش الدبور فانهزموا وقلعت أخبيتهم ونزل جبرئيل ( عليه السلام ) فأخبره بذلك فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة