شيئا إمرا . قال : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال : لا تؤاخذني
بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ، ثم خرجا من السفينة ، فبينما
هما يمشيان على الساحل وإذا غلام يلعب مع الغلمان فأخذا الخضر برأسه
فاقتلعه بيده فقتله ، فقال له موسى : أقتلت نفسا زكية بغير نفس
لقد جئت شيئا نكرا . قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا
قال : وهذه أشد من الأولى . قال : إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني
قد بلغت من لدني عذرا . فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما
أهلها فأبوا أن يضيفوهما ، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض يقول
مائل فقال الخضر بيده هكذا فأقامه ، فقال له موسى : قوم أتيناهم
فلم يضيفونا ولم يطعمونا ، لو شئت لاتخذت عليه أجرا . قال : هذا
فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله موسى ، لوددنا أنه كان
صبر حتى يقص علينا من أخبارهما . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : الأولى كانت من موسى نسيانا . قال : وجاء عصفور حتى وقع على
حرف السفينة ثم نقر في البحر ، فقال له الخضر : ما نقص علمي وعلمك
من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر . قال سعيد بن جبير
وكان يعنى ابن عباس يقرأ : وكان أسامهم ملك يأخذ كل سفينة
صالحة غصبا ، وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا " .
هذا حديث حسن صحيح . وقد رواه أبو إسحاق الهمداني عن سعيد
سنن الترمذي — صفحة 373
مساهمون: الترمذي
ص٣٧٣