Skip to main content

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 365

Contributors:

P.365
نقوله ثلثا عليك بهذا المريس الذي عمرس بالعشى ويشرب بالغداة ويمرس بالغداوة وتشربه بالعشى فقال له هذا ينفح البطن قال فأدلك على ما هو أنفع لك من هذا عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء وقد ورد في موثقة عمار في وصف مطبوخ الزبيب انه ان خشيت ان ينش نقيع الزبيب فاجعله في تنور مسجود إلى غير ذلك فما ربما تقف عليه مما يدل على أن نقيع الزبيب والتمر إذا حصل فيهما النشيش لطول المكث أو بالعلاج يحرم إذا غلى في النار واذهب ثلثاه وقد صرح به جماعة من الأصحاب من نهاية الشيخ لا باس بشرب النبيذ غير المسكر وهو ان ينقع التمر أو الزبيب ثم يشرب قبل ان يتغير ونحوه ما عن الوسيلة والمهذب وفى الدروس ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل به نشيش فيحل طبخ الزبيب على الأصح ونحوه ما عن السرائر ثم إن الحرمة المستفادة من النصوص والفتاوى في ذلك ليس لأجل نفس النشيش والغليان حتى يقاس عليه ما إذا غلى بالنار بل لحصول الاسكار أو لدخوله تحت الفقاع ولو لم يسكر ولم يدخل تحت اسم الفقاع لم يحرم أيضا وإن كان بعض الأخبار مطلقا الا ان التقييد يعلم من بعضها الأخر ومما ورد من أن المدار على الاسكار مثل روايتي الفضيل ومولى حريز المتقدمتين في أول المسألة وغيرهما مما يقف عليه من راجع باب الأشربة من الكافي وكيف كان فالقول بالتحريم ضعيف جدا لعدم الدليل عليه عدا الموثقات الثلث المتقدمة الدالة على النجاسة المخالفة للاجماع والشهرة الا ان الاحتياط مما لا ينبغي تركه واما عصير الحصرم فالظاهر أنه لا اشكال ولا خلاف في طهارته وحليته للأصل وما عرفت من حصر المحرم من الأشربة في المسكر ورواية مولى حريز المتقدمة الدالة على حلية الأشربة المصنوعة ما لم يسكر إلى غير ذلك وحكى في الحدائق عن بعض محدثي البحرين الالتزام بالاحتياط فيه لاحتمال شمول العصير في الاخبار له وفيه ما قدمناه ذكره من أن الواجب حمل العصير على الصنف المعهود في ذلك الزمان لاعلى العموم وخروج ما خرج بالدليل ونحن نعلم أن المتعارف في ذلك الزمان هو عصير العنب دون الحصرم مع أن عدم العلم بالتعارف كاف واما اخبار نزاع إبليس فالظاهر منها أيضا العنب ثم ظاهر رواية العلل جريان الحكم في ثمرة الكرم قبل العنبية وبعد الزبيبية الا انه ليس فيها ذلك الظهور المغنى به فضلا عن أن يقاوم الاجماع المستفاد حدسا من العلماء والسيرة القطعية مضافا إلى ما عن مستطرقات السرائر عن كتاب مسائل الرجال عن أبي الحسن ( ع ) ان محمد بن عيسى كتب إليه عندنا طبخ نجعل فيه الحصرم وربما يجعل فيه العصير من العنب وانما هو لحم طبخ وقد روى عنهم عليهم السلام في العصير انه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه قال الذي يجعل العنب من العصير بتلك المنزلة وقد اجتنبوا اكله إلى أن يستأذن مولانا في ذلك فكتب لا باس فان الظاهر من الرواية انهم انما كانوا يجعلون في ذلك الطبخ الحصرم ولم يتوهم وجوب تثليثه ولاتعرض له الإمام ( ع ) في مقام البيان وانما تعرض السائل للعصير الذي يجعل في ذلك أحيانا وكيف كان فلا أرى المسألة محلا للاشكال وان ذكر كاشف الغطاء ان الأحوط جرى حكم العنبي في الزبيبي والحصرمي والتمري والبسري ثم إن الظاهر عدم الفرق فيما يحرم بالغلي من الأعصرة بين ان يغلى منفردا أو ممزوجا مع شئ اخر لاطلاق الأدلة الا مع استهلاكه على وجه لا ينسب الغلى إليه عرفا إما لو صدق انه يغلى ولو في ضمن غيره بحيث صار كالسكنجبين وكالعصير على الفرني فالظاهر جريان الحكم وبالجملة فالحكم يدور على صدق غلى العصير ولو في ضمن غيره لاعلى صدق العصير على المغلى وقوله ( ع ) في رواية زيد المتقدمة في الزبيب المغلى في الماء إذا أدت الحلاوة إلى الماء فقد فسد محمول على ما ذكرنا دون مجرد تغير الطعم في الجملة فافهم ويؤيد ما ذكرنا ما تقدم في مسألة الحصرم من رواية السرائر ولو وقع شئ من العصير بعد غليانه وقبل ذهاب ثلثه في مايع نجسه الا ان يكون عصيرا اخر وإن كان مثلثا أو كان العصير المنصب مما لا يستهلك في ذلك المايع فحينئذ بثلث ذلك العصير أو المايع على اشكال في الأول وسيأتي ذلك في تطهير ذهاب الثلثين ثم إن الحكم بالحرمة في موردها محمول على نفس المايع المكون في العنب أو الحادث في الزبيب أو التمر لا عليه بوصف كونه معصورا ومخرجا منهما وان أوهم الاخبار خلاف ذلك فان التعبير عن الموضوع فيها بالعصير من باب التعبير بالغالب والا فلا بد ان لا يحكم بالحرمة إذا استخرج ماء العنب لا بالعصر بل بالغليان وهو واضح الفساد وعلى ما ذكرنا فلو غلى ماء العنب في حبه من دون ان يخرج حرم ودعوى انه لا يتحقق معه القلب المفسر بالغليان في رواية حماد بن عثمان وفى كلمات الأصحاب بصيرورة أعلاه أسفله مدفوعة بان الظاهر تحققه في حب العنب بحسب حاله إذ الظاهر أنه يكفي في ذلك مجرد حركته وفى موثقة ذريح إذا نش العصير أو غلا حرم نعم ربما يستفاد من مفهوم قوله ( ع ) في رواية زيد المتقدمة في القاء الزبيب في القدر كما هو إذا أدت الحلاوة إلى الماء فقد فسد فان ضمير فسد وان قلنا برجوعه إلى الماء مع اقتضاء المقام للبيان يدل على العدم الا ان الرواية ضعيفة وعلى ما ذكرنا فتحرم حبات العنب بل تنجس إذا غلت بالشمس قبل ان تصير زبيبا فما عن المحقق الأردبيلي من التأمل في تحريم ذلك مع اعترافه بأنهم صرحوا به محل نظر قال في شرح الارشاد على ما حكى عنه وظاهر النصوص اشتراط كونه معصورا فلو غلى ماء العنب في حبه لم يصدق عليه انه عصير غلى ففي تحريمه تأمل ولكن صرحوا به فتأمل والأصل والعمومات وحصر المحرمات دليل
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 365 | الشيخ الأنصاري