Skip to main content

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 588

Contributors:

P.588
هل ينفع أم لا فمن قال في المسألة الأولى يعنى مع عدم التجديد بالصحة فلا اشكال عنده في الصحة هنا ومن قال هناك بالافساد فله أن يقول هنا بالصحة ويحتمل ان يكون المراد بهذه المسألة هو انه إذا نوى الافطار من أول الأمر بحيث لم ينعقد له الصوم ثم جدد النية قبل الزوال فيكون الفرق بين هذه والسابقة كون نية الافساد في الأولى مسبوقة بنية الصوم كما يظهر من قوله جدد نية الافساد وفي الثانية غير مسبوقة بها فيكون هذا الفرع كما هو ما ذكره المحقق في الشرائع حيث قال ولو نوى الافطار في يوم من رمضان ثم جدد النية قبل الزوال لا ينعقد ولو قيل بالانعقاد كان أشبه ثم قال ولو عقد نية الصوم ثم نوى الافطار ولم يفطر ثم جدد كان صحيحا ومثله في ذكر المسئلتين المصنف قدس سره في القواعد حاكما في الأولى بعدم الانعقاد خلافا لشيخه المحقق وفي الثانية بالانعقاد ثم إن هذا الاحتمال في عبارة الكتاب وإن كان أبعد من حيث اللفظ من الاحتمال الأول لان المناسب للمسألة على هذا التعبير بنية الافطار لا بنية الافساد لان الافساد انما يطلق عند سبق الانعقاد الا ان الاحتمال الأول أبعد من حيث السياق كما لا يخفى لان المناسب حينئذ تفريع مسألة وجوب تجديد النية على القول بعدم الافساد ان أراد بيان الخلاف في مسئلتي افساد نية الافساد واعتبار تجديد النية في الصحة على القول بها في نية الافساد وان أراد بيان الفتوى كان المناسب الاقتصار على المسألة الثانية وكيف كان فما ذكره المحقق قدس سره من القول بالانعقاد مع نية الافطار وعدم سبق انعقاد الصوم لا يظهر له وجه بعد البناء على اعتبار النية في الليل وفي جزئه الأخير وانه لا يعذر في ذلك الا الناسي والجاهل بالشهر فإنهما يجددان إلى الزوال وابتناء ذلك على القول بكفاية نية واحدة للشهر مع أنه لم يذهب إليه المحقق موجب لالغاء اعتبار التجديد قبل الزوال حينئذ ولتقييد اطلاق كلامه لغير اليوم الأول نعم يحتمل ان يقال إن مراده ما إذا عزم على الافطار في الليل ثم ذهل عن النية وعن الصوم حتى النهار فإنه يمكن ان يقال إن هذا الشخص حيث لم يتعمد ترك النية في وقت تعينها وهو الجزء الأخير المقارن للنهار بل نسيها وذهل عنها يكون حكمه حكم الناسي للنية في الليل رأسا والمتيقن من العامد من نوى الافطار في زمان تضيق النية أو تردد في الصوم في ذلك الزمان وتأثير نية الافطار في استمرار حكمها إلى النهار بحيث يقع أول جزء من النهار مصاحبا لنية الافطار الحكمية غير ثابت وثبوت هذا التأثير لنية الصوم للدليل الشرعي ولتعذر خلافه فيكون ما سبق من المحقق في مسألة تعمد ترك النية هو ما إذا تعمد تركه في زمان تعينها والحكم بالصحة حينئذ وإن كان محلا للتأمل الا ان له وجها ويمكن ان يكون مراد للمحقق إذ لم يسبق في كلامه التصريح ببطلان صوم المتعمد حتى على هذا الوجه فتأمل مسألة يعلم البلوغ بالسن وخروج المنى وانبات الشعر الخشن على العانة إما السن فهو في الذكر خمس عشرة سنة على المشهور كما عن جماعة بل عن الخلاف والغنية الاجماع كما عن ظاهر السرائر في باب النوادر عن كتاب القضاء وظاهر التذكرة في كتاب الحجر وظاهر كنز العرفان وآيات الاحكام الأردبيلي وظاهر مجمع البيان وكشف الرموز وعن المقتصر انه مذهب جمهور الأصحاب وعن المسالك كاد ان يكون اجماعا ويدل على هذا القول مضافا إلى الأصول الكثيرة وعموم ما دل من الكتاب والسنة على عدم انقطاع الصبا إلى أن يحتلم خرج من أكمل الخمس عشرة وبقى الباقي صريح النبوي إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتبت ماله وما عليه واخذت منه الحدود وعن مستطرفات السرائر عن كتاب المشيخة لابن محبوب عن حمزة بن حمران عن أبي جعفر ( ع ) قال الغلام لا يجوز امره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر أو ينبت قبل ذلك وحسنة يزيد الكناسي الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك وما تقدم من الشهرة المحققة وحكاية الاجماع مستفيضة يجبر ما في هذه الروايات من ضعف لو كان خلافا للمحكى عن الصدوق في باب انقطاع يتم اليتيم وعن الكفاية والمفاتيح من أنه في الذكر اكمال الثالث عشر والدخول في الرابع عشر ويحكى نسبته إلى الشيخ في كتابي الاخبار وابن الجنيد وعن المقدس الأردبيلي ( ره ) تقويته لعموم ما دل على ثبوت التكاليف الشرعية على كل مميز خرج منه من دون الثلث عشر والروايات المستفيضة منها رواية ابن سنان الموثقة وعن بعض تصحيحها وعن آخر تحسينها عن أبي عبد الله ( ع ) قال إذا بلغ الغلام أشده ثلث عشرة سنة ودخل في الأربع عشر وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم وكتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز امره في كل شئ الا ان يكون ضعيفا أو سهيفا وقريب منه روايتان اخريان لعبد الله بن سنان ( ايض‍ ) ومنها خبر أبي حمزة الثمالي قلت لأبي جعفر ( ع ) جعلت فداك في كم يجرى الاحكام على الصبيان قال في ثلث عشرة سنة وأربع عشرة سنة قلت فإنه لم يحتلم قال وان لم يحتلم فان الاحكام تجرى عليه ومنها موثقة عمار قال سئلت أبا عبد الله ( ع ) عن الغلام متى يجب عليه الصلاة قال إذا اتى عليه ثلث عشرة سنة فان احتلم قبل ذلك فقد عليه والجارية مثل ذلك إذا اتى لها ثلث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجب عليها الصلاة وجرى عليها القلم والجواب إما عن العمومات فبتخصيصها بما دل بعمومه على اعتبار الاحتلام في ثبوت القلم مضافا إلى ما ذكر وما لم يذكر من الروايات الخاصة واما عن روايات ابن سنان التي هي بمنزلة رواية واحدة بطرق متعددة فاحكم ما يقال فيها وفي روايتي الشمالي والساباطي المشتمل أوليهما على الترديد بين الثلاثة عشر والأربعة عشر أو التخيير بينهما والثانية على اتحاد حكم الأنثى والذكر ولم يقل بشئ من ذلك أحد انها لا تقاوم أدلة المشهور من جهة اعتضادها بالشهرة وحكاية الاجماع مستفيضا مع أنها على فرض التكافؤ لابد من الرجوع إلى العمومات والأصول القطعية وقد يتوهم وجوب حمل اخبار المشهور على التقية من جهة موافقتها للمحكى عن الشافعي واحمد وأبى يوسف ومحمد بن الحسن الأوزاعي وفيه ان من عدا الأوزاعي من هؤلاء متأخر عن زمان الباقر ( ع ) الذي كان يفتى بمر الحق كما عن ولده الصادق ( ع ) فلا يتحقق التقية والأوزاعي كان بالشام على ما حكى وأغلب من يبقى عنه قضاة الحجاز والعراق مع أن مخالفة جمهور الامامية لا تتدارك بمخالفة العامة كما لا يخفى وكيف كان ( فالظ ) ضعف هذا القول واضعف منه ما يحكى عن الإسكافي ( ايض‍ ) من حصوله باكمال الرابعة عشر ولم نجد له ما يدل على مداه الا دعوى
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 588 | الشيخ الأنصاري