Skip to main content

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 429

Contributors:

P.429
التعجيل وان لم يكن تكليفا مستقلا بل هو من انحاء وجوب الفعل الثابت في الجملة الا ان الوجوب الثابت على نحو التضيق ضيق لم يعلم من قبل الشارع والناس في سعة ما لم يعلموا فالتضيق الذي حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم وتوهم ان أصالة البراءة مختصة بصورة الشك في تكليف مستقل مدفوع في محله بل التحقيق ان مقتضى أدلة البراءة ان كل ضيق يلحق الانسان شرعا في العاجل وكل عقاب يرد عليه في الآجل لابد ان يكون معلوما تفصيلا أو اجمالا ولا يرد شئ من الضيق والعقاب مع عدم العلم فان قلت إن الاحتياط على خلافه وتقريره على ما ذكره بعض المحققين من المعاصرين ان الوجوب لما اقتضى تحتم الفعل وحرمة الترك فثبوته يقتضى لزوم الامتثال والخروج عن صنف المخالفين للامر وحيث ثبت في أول أوقات التمكن فترك الامتثال ح ؟ بقصد التأخير عنه أو بدونه انما يجوز بأحد أمرين أحدهما اذن الشارع فيسوغ فترك ؟ وان أدي إلى تركه لا إلى بدل الثاني الانتقال إلى بدل ثبت بدليته عنه أو عن تعجيله معلوم تمكنه منه فيسوغ الترك ( ايض‍ ) وان لم يأذن الشارع صريحا وكلا الامرين غير معلوم إما الاذن فلانه المفروض فإنه انما يثبت في الموسع لمكان وجوبه من جهة حرمة تركه عند ظن ضيق الوقت المضروب أو ضيق وقت التمكن وإن كان هذا خلاف مقتضى اطلاق الوجوب لان انتفاء الظن المذكور يقتضى انتفاء خاصية الوجوب ومصلحته الفعلية فان من جرى في علم الله انه يموت فجأة في سعة الوقت ان فعل أدي راجحا وان ترك ترك ما جاز له تركه وهو من خواص الندب نعم قد يترتب اثر الوجوب باعتبار وجوب القضاء أو ما في حكمه ونية الوجوب ظاهر أو استحقاق ثواب الواجب وحرمة إزالة التمكن من نفسه وكل ذلك خارج عن المط ؟ أو باعتبار ايجاب العزم على الفعل بدلا عنه ولم يثبت فيما نحن فيه كما يأتي وكان ما ذكر هو الداعي لتخصيص بعضهم الوجوب بأول الوقت أو آخره ان أرادوا تخصيص حقيقة الوجوب بأول أوقات التمكن أو اخرها المعلوم أو المظنون وكيف كان فحيث ثبت الاذن في التأخير فلا محيص عن القول بجوازه وبعدم الاثم في الفوات المترتب عليه وإن كان منافيا لما هو الظ ؟ من اطلاق الوجوب واشتراكه بين الجميع ولما لم يثبت هنا وجب العمل بمقتضى ظاهر الوجوب كما ذكر ولم يصح قياسه على الموقت الموسع ولا سيما مع ما بينهما من الفرق لان تجويز التأخير في الموقت لا يفضى إلى تفويته غالبا بخلاف المطلق واما الثاني وهو الانتقال إلى البدل فموقوف على اثباته هنا على نحو ما تقدم وهو إما العزم على الفعل في وقت اخر أو نفس ذلك الفعل والأول لم يثبت بدليته هنا وانما قيل بها في الموقت المأذون في تأخيره تحقيقا لحقيقة الوجوب المشترك بين الجميع وتأدية لمقتضى الامتثال الواجب عليهم وحيث تعلق الامر هنا بالقضاء بعينه ولم يثبت الاذن في تأخيره وكان مقتضى الايجاب ظاهرا هو المنع من التأخير لم يتجه هنا دعوى بدلية العزم عنه أو عن تعجيل فعله مع أن كثيرا من العلماء وأرباب المواسعة ينكرون بدلية العزم في الموسع ؟ فلا يستقيم الالتزام بذلك هنا عن قبلهم واما نفس الفعل في وقت اخر فلم يثبت بدليته عما كلف به بتمامه ولا يعلم التمكن منه فضلا عن وقوعه إما الأول فلان إرادة الش‍ ؟ ابتداء للفعل في أول أوقات التمكن معلومة واما في ساير الأوقات فلا غاية الأمر انه لو تركه أولا وجب عليه الفعل ثانيا وكان مجزيا عما كلف به في ذلك الوقت لا عن تمام التكليف الثابت أولا فلا يلزم التخيير ابتداء بين جميع الأوقات واما الثاني فظاهر لعدم إحاطة العلم عادة بالعواقب فلو قطع النظر عن عدم ثبوت بدليته لكان في عدم العلم بادراكه كفاية في وجوب المبادرة إذ بها يتيقن فراغ الذمة عما اشتغل به الذمة يقينا فان المبادر ممتثل قطعه ؟ على أي حال وان عرضه ما يمنع الا كمال وربما يموت تاركا فيبقى ذمته مشغولة بما وجب عليه فيصير مستحقا للعقاب على تركه الواقع باختياره إذ لا يعتبر في الترك الموجب لذلك ان يكون بحسب جميع الأحوال الممكنة في حقه بل بما هو الثابت واقعا في شانه ولما كان الواقع غير معلوم قبل وقوعه لم يمكن إحالة التكليف بالامتثال عليه حتى يختلف باختلافه فيكون مضيقا لجماعة وموسعا لآخرين بحسب تزايد الانات والساعات والشهور والأعوام فتعين ان يكون منوطا بالتضيق الذي يعلم به حصول الامتثال بالنسبة إلى الجميع فمن ادخل نفسه في صنف التاركين ثم تداركه فضل الله سبحانه بان أبقاه إلى أن أدي المأمور به دخل في صنف العاملين ولكن لا يمكن البناء على ذلك ابتداء أولا فأولا وان أدت إلى فوات الحاضرة المأذون في تأخيرها واما البناء على ظن ضيق وقت التمكن وعدمه كما في الموسع فموقوف على الدليل وهو منتف هنا فوجب البناء على ما ذكر انتهى تقرير الاحتياط ملخصا والجواب ان الامر المط ؟ انما يقتضى وجوب الفعل المشترك بين الواقع ( في أول أزمنة التمكن والواقع صح ) فيما بعده من اجزاء الزمان التي يمكن ايقاع المأمور به فيها وح ؟ فالتأخير عن الجزء الأول ترك لبعض افراد الواجب وهو لا يحتاج إلى اذن من الشارع لان العقل حاكم بالتخيير في الامتثال بين مصاديق المأمور به ومن هنا ظهر فساد ما ذكره من أن الوجوب في الواجب الموسع باعتبار حرمة تركه ( عند ظن الضيق بدون ؟ اعتبار حرمة تركه ؟ ) ؟ المط ؟ المتحقق بتركه في جميع الأجزاء واما عدم مؤاخذه من فاجأه العجز في أثناء الوقت فليس لعدم اتصاف الفعل حقيقة بالوجوب فيما قبل الجزء الأخير من الوقت بل لأجل ان الواجب لا يعاقب على تركه الا إذا وقع الترك على جهة العصيان لاستقلال العقل ودلالة النقل على