فهذان نوعان من الطب النبوي ، نحن - بحول الله - نتكلم عليهما بحسب الجهد
والطاقة ، ومبلغ علومنا القاصرة ، ومعارفنا المتلاشية جدا ، وبضاعتنا المزجاة . ( 1 ) ولكنا
نستوهب من بيده الخير كله ، ونستمد من فضله . فإنه العزيز الوهاب .
( فصل ) روى مسلم في صحيحه - من حديث أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
- أنه قال : " لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء : برأ بإذن الله عز وجل " ( 2 ) .
وفى الصحيحين : ( 3 ) عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنزل الله من داء ، إلا أنزل له شفاء " ( 4 ) .
وفى مسند الإمام أحمد ، من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك ، قال : " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وجاءت الاعراب ، فقالوا : يا رسول الله ، أنتداوى ؟
فقال : نعم يا عباد الله ، تداووا : فإن الله عز وجل لم يضع داء ، إلا وضع له شفاء ، غير داء
واحد . قالوا : ما هو ؟ قال : الهرم " . وفى لفظ : " إن الله لم ينزل داء ، إلا أنزل له
شفاء : علمه من علمه وجهله من جهله " ( 5 ) . وفى المسند - من حديث ابن مسعود
يرفعه - : " إن الله عز وجل لم ينزل داء ، إلا أنزل له شفاء : علمه من علمه ، وجهله من
جهله " ( 6 ) .
وفى المسند والسنن ، عن أبي خزامة ، قال : " قلت يا رسول الله ، أرأيت رقى
هامش
( 1 ) البضاعة المزجاة هي : القليلة : أو التي لم يتم صلاحها . والكلام على التمثيل . اه ق .
( 2 ) وأخرجه أيضا : أحمد ، والحاكم . اه ق .
( 3 ) أي : صحيحي الامامين البخاري ومسلم في الحديث . وهما على الترتيب - بإجماع الأمة - أصح الكتب
بعد كتاب الله تعالى . اه ق .
( 4 ) وأخرجه أيضا : النسائي ، وابن ماجة . ولم أره بمسلم . وأخرجه الحاكم - عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة - بنحوه ، وقال : صحيح على شرط مسلم . وأقره الذهبي . اه ق .
( 5 ) وأخرجه أيضا : أبو داود ، والترمذي - وقال : حسن صحيح . - والنسائي ، وابن ماجة
وابن حبان في صحيحيهما ، والحاكم من عشر طرق عن زياد عنه ، على شرط البخاري ومسلم ، وجعله
أصلا لهذا الباب . اه ق .
( 6 ) وأخرجه أيضا : النسائي ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن حبان في صحيحيهما ، والطبراني ، ورجاله
ثقات . وهو - أيضا - في مسند أبي حنيفة . اه ق .