رجل يتطبب ، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة . فليجأهن ( 1 ) بنواهن ، ثم
ليلدك ( 1 ) بهن " ( 2 ) .
المفؤود : الذي أصيب فؤاده ، فهو يشتكيه . كالمبطون : الذي يشتكى بطنه . واللدود :
ما يسقاه الانسان من أحد جانبي الفم . وفى التمر خاصية عجيبة لهذا الداء ولا سيما تمر المدينة ،
ولا سيما العجوة منه . وفى كونها سبعا خاصية أخرى تدرك بالوحي .
وفى الصحيحين - من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه - قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية ، لم يضره ذلك اليوم
سم ولا سحر " . وفى لفظ : " من أكل سبع تمرات مما بين لا بتيها ( 3 ) ، حين يصبح ،
لم يضره سم حتى يمسى " ( 4 ) .
والتمر حار في الثانية ، يابس في الأولى . وقيل : رطب فيها . وقيل : معتدل . وهو غذاء
فاضل حافظ للصحة ، لا سيما لمن اعتاد الغذاء به : كأهل المدينة وغيرهم . وهو من أفضل
الأغذية في البلاد الباردة والحارة التي حرارتها في الدرجة الثانية . وهو لهم أنفع منه لأهل
البلاد الباردة : لبرودة بواطن سكانها ، وحرارة بواطن سكان البلاد الباردة . ولذلك
يكثر أهل الحجاز واليمن والطائف ، وما يليهم - من البلاد المشابهة لها - من الأغذية
الحارة ، مالا يتأنى لغيرهم : كالتمر والعسل . وشاهدناهم يضعون في أطعمتهم من الفلفل
والزنجبيل ، فوق ما يضعه غيرهم ، نحو عشرة أضعاف أو أكثر ، ويأكلون الزنجبيل كما
يأكل غيرهم الحلوى . ولقد شاهدت من يتنقل ( 5 ) به منهم كان يتنقل بالنقل . ويوافقهم
هامش
( 1 ) كذا بالزاد ( ص 94 ) ، وسنن أبي داود ( 4 / 8 ) . وانظر : النهاية ( 4 / 194 ) . وفى
الأصل : " فليلجأهن . . ليدلك " . وهو تحريف .
وعلق " ق " على ذلك فقال : من وجأه بمعنى دقه . أي : فليدقهن . والكلمة محرفة في الأصل . اه د .
( 2 ) أخرجه أبو داود بسند حسن ، والطبراني بسند ضعيف . وآخره - كما في أبى داود - : " ليلدك "
من اللد . ومنه اللدود . وقد سبق تعريفه ! وسيعرفه المصنف ! ! . والكلمة فيه محرفة أيضا . اه ق .
( 3 ) لا بتيها : ما يحيط بجانبيها من الحجارة السود المحترقة من قديم . تثنية " لابة " بزنة غاية . اه ق .
( 4 ) وأخرجه أيضا : أبو داود ، وأحمد . اه ق .
( 5 ) كذا بالزاد ( ص 94 ) وفى الأصل في الموضعين : " ينتقل " . وهو تصحيف .