الحرث ، وأسماء بنت عميس . فتشاوروا في لده : فلدوه وهو مغمور . فلما أفاق قال : من
فعل بي هذا ؟ هذا من عمل نساء جئن من ههنا . وأشار بيده إلى أرض الحبشة . وكانت
( أم ) ( 1 ) سلمة وأسماء لدتاه . فقالوا : يا رسول الله ، خشينا أن يكون بك ذات الجنب .
قال : فبم لددتموني ؟ قالوا : بالعود الهندي ، وشئ من ورس وقطران من زيت . فقال :
ما كان الله ليقذفني بذلك الداء . ثم قال : عزمت عليكم : أن لا يبقى في البيت أحد إلا لد ،
إلا عمى العباس " .
وفى الصحيحين : عن عائشة رضى الله تعالى عنها ، قالت : " لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأشار : أن لا تلدوني . فقلنا : كراهية المريض للدواء . فلما أفاق قال : ألم أنهكم
أن لا تلدوني ؟ ! لا يبقى منكم أحد إلا لد ، غير عمى العباس : فإنه لم يشهدكم " .
قال أبو عبيد : " عن الأصمعي اللدود : ما يسقى الانسان في أحد شقى الفم ، أخذ من
لديدى الوادي ، وهما : جانباه . وأما الوجور فهو في وسط الفم " . قلت : واللدود ( بالفتح )
هو : الدواء الذي يلد به ، والسعوط : ما أدخل من أنفه .
وفى هذا الحديث - من الفقه - : معاقبة الجاني بمثل ما فعل سواء ، إذا لم يكن فعله
محرما لحق الله . وهذا هو الصواب المقطوع به لبضعة عشر دليلا قد ذكرناها في موضع آخر .
وهو منصوص أحمد . وهو ثابت عن الخلفاء الراشدين . وترجمة المسألة بالقصاص في اللطمة
والضربة . وفيها عدة أحاديث لا معارض لها البتة ، فيتعين القول بها .
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصراع والشقيقة
روى ابن ماجة في سننه ، حديثا في صحته نظر ، هو ( 2 ) : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
صدع : غلف رأسه بالحناء ، ويقول : إنه نافع بإذن الله من الصداع " .
والصداع : ألم في بعض أجزاء الرأس ( أو في كله . فما كان منه في أحد شقى الرأس ) ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) زيادة متعينة : عن الزاد ( ص 90 ) .
( 2 ) قوله : هو ، لم يرد في الزاد ( ص 90 ) .
( 3 ) هذه الزيادة ، عن الزاد ( ص 90 ) .