وفى الصحيحين أيضا : عن حفصة بنت سيرين ، قالت : قال أنس بن مالك : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الطاعون شهادة لكل مسلم ( 1 ) " .
الطاعون من حيث اللغة : نوع من الوباء . قاله صاحب الصحاح . وهو عند أهل
الطب : ورم ردئ قتال ، يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا ، يتجاوز المقدار في ذلك ،
ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر أو أكمد ، ويؤول أمره إلى التقرح سريعا . وفى
الأكثر يحدث في ثلاث مواضع : في الإبط . وخلف الاذن والأرنبة ، وفى اللحوم الرخوة ( 2 ) .
وفى أثر عن عائشة : " أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال :
غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط ( 3 ) " .
قال الأطباء : إذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن ، وخلف الاذن والأرنبة ،
وكان من جنس فاسد سمى - يسمى : طاعونا . وسببه : دم ردئ مائل إلى العفونة
والفساد ، مستحيل إلى جوهر سمى : يفسد العضو ، ويغير ما يليه ، وربما رشح دما
وصديدا ، ويؤدى ( 4 ) إلى القلب كيفية رديئة : فيحدث القئ والخفقان والغشى . وهذا
الاسم - وإن كان يعم كل ورم يؤدى إلى القلب كيفية رديئة ، حتى يصير لذلك قتالا -
فإنه يختص به الحادث في اللحم الغددي ( 5 ) : لأنه لرداءته لا يقبله من الأعضاء ، إلا
ما كان أضعف بالطبع . وأردؤه : ما حدث في الإبط وخلف الاذن ، لقربهما من الأعضاء
التي هي أرأس . وأسلمه : الأحمر ، ثم الأصفر . والذي إلى السواد : فلا يفلت منه أحد .
هامش
( 1 ) وأخرجه أيضا أحمد في مسنده اه ق
( 2 ) مرض الطاعون تجئ عدواه من البراغيث المحملة بالميكروب من الفيران . وغالبا ما يلدغ البرغوث
الساق ، ثم الذراع ، ثم الوجه . وهذا يفسر وجود الطاعون الدملي في الأوردة أو تحت الإبط ، أو الرقبة
كما ذكر . اه د .
( 3 ) أخرجه : أحمد ، والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في فوائد أبى بكر بن خلاد ، وابن خزيمة بسند
حسن . اه ق .
( 4 ) كذا بالزاد ( ص 75 ) . وفى الأصل : " ويؤوى ( ؟ ) " ، وهو تصحيف .
( 5 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : " الغدوي " وهو تصحيف .