أشبه ( 1 ) . ومعنى هذه اللفظة بالفارسية : أيوجعك بطنك ؟ .
فإن لم ينشرح صدر زنديق الأطباء بهذا العلاج : فيخاطب بصناعة الطب ، ويقال له :
الصلاة رياضة النفس والبدن جميعا ، إذ كانت تشتمل على حركات وأوضاع مختلفة : من
الانتصاب ، والركوع ، والسجود ، والتورك ، والانتقالات ، وغيرها من الأوضاع : التي يتحرك
معها أكثر المفاصل ، وينغمز معها أكثر الأعضاء الباطنة : كالمعدة والأمعاء ، وسائر آلات
النفس والغذاء . فما ينكر أن ( 2 ) في هذه الحركات تقوية وتحليلا للمواد - ولا سيما بواسطة
قوة النفس وانشراحها في الصلاة - فتقوى الطبيعة ، فيندفع الألم .
ولكن داء الزندقة والاعراض عما جاءت به الرسل ، والتعوض عنه بالالحاد - داء : ليس
له دواء إلا نار ( تلظى ، لا يصلاها إلا الأشقى ، الذي كذب وتولى ) ( 3 ) .
وأما تأثير الجهاد في دفع الهم والغم ، فأمر معلوم بالوجدان : فإن النفس متى تركت صائل
الباطل وصولته واستيلاءه ، اشتد همها وغمها ، وكربها وخوفها . فإذا جاهدته لله تعالى : أبدل
الله ذلك الهم والحزن ، فرحا ونشاطا وقوة . كما قال تعالى : ( قاتلوهم : يعذبهم الله
بأيديكم ويخزهم ، وينصركم عليهم ، ويشف صدور قوم مؤمنين ، ويذهب غيظ
قلوبهم ) . فلا شئ أذهب لجوى القلب وغمه وهمه وحزنه ، من الجهاد والله المستعان .
وأما تأثير " لا حول ولا قوة إلا بالله " في دفع هذا الداء فلما فيها : من كمال التفويض ،
والتبرئ من الحول والقوة إلا به ، وتسليم الامر كله له ، وعدم منازعته في شئ منه ، وعموم
ذلك لكل تحول من حال إلى حال في العالم العلوي والسفلى ، والقوة على ذلك التحول ،
وأن ذلك كله بالله وحده . فلا يقوم لهذه الكلمة شئ .
وفى بعض الآثار : " أنه ما ينزل ملك من السماء ولا يصعد إليها ، إلا بلا حول ولا
قوة إلا بالله " . ولها تأثير عجيب في طرد الشيطان . والله المستعان .
هامش
( 1 ) وقال الفيروز بادي في سفر السعادة : وباب تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية ، لم يصح
فيه شئ ، ولم يثبت . اه ق .
( 2 ) في الزاد : " أن يكون . . وتحليل " . وكلاهما صحيح .
( 3 ) اقتباس من سورة الليل : ( 14 - 16 ) .