مصر ، ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم ، فينتفعون به منفعة
بينة . قال : وعلى هذا النحو ، فقد يقع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة الرخوة . قال :
وإني لأعرف قوما - ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل - انتفعوا بهذا
الطين نفعا بينا ، وقوما آخرين شفوا به أوجاعا مزمنة ، كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكنا
شديدا ، فبرأت وذهبت أصلا " . وقال صاحب الكتاب المسيحي : " قوة الطين المجلوب
من كنوس - وهى جزيرة المصطكي - قوة تجلو أو تغسل ، وتنبت اللحم في القروح ، وتختم
القروح " انتهى .
وإذا كان هذا في هذه التربات ، فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها : وقد
خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقارنت رقيته باسم ربه وتفويض الامر إليه ؟ ! وقد تقدم
أن قوى الرقية وتأثيرها : بحسب الراقي وانفعال المرقى عن رقيته . وهذا أمر لا ينكره طبيب
فاضل عاقل مسلم ، فإن انتفى أحد الأوصاف ، فليقل ما شاء .
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الوجع بالرقية
روى مسلم في صحيحه ، عن عثمان بن أبي العاص : " أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا
يجده في جسده منذ أسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ضع يدك على الذي تألم من جسدك ، وقل :
باسم الله ثلاثا ، وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته ، من شر ما أجد وأحاذر ( 1 ) " .
ففي هذا العلاج - : من ذكر اسم الله والتفويض إليه ، والاستعاذة بعزته وقدرته من
شر الألم . - ما يذهب به . وتكراره ليكون أنجع وأبلغ ، كتكرار الدواء لاخراج المادة . وفى
السبع خاصية لا توجد في غيرها .
وفى الصحيحين : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله ، يمسح عليه بيده اليمنى ،
ويقول : اللهم رب الناس ، أذهب الباس : واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء
لا يغادر سقما " .
هامش
( 1 ) وأخرجه ابن ماجة وأحمد والطبراني اه ق .