يعمل عليها فيه . واصل الذكر ضد السهو وهو حضور المعنى للنفس " لما جاءهم "
أي حين جاءهم ، وخبر ( ان ) محذوف ، وتقديره : إن الذين كفروا بالذكر
هلكوا به وشقوا به ونحوه . وقيل تقديره : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم
كفروا به ، فحذف لدلالة الكلام عليه . وقيل خبره " أولئك ينادون من مكان
بعيد " وقيل قوله " وانه لكتاب عزيز " في موضع الخبر ، وتقديره الكتاب الذي
جاءهم عزيز ، وقوله " وإنه " الهاء كناية عن القرآن ، والمعنى وإن القرآن لكتاب
عزيز بأنه لا يقدر أحد من العباد على أن يأتي بمثله ، ولا يقاومه في حججه على
كل مخالف فيه . وقيل : معناه إنه عزيز باعزاز الله - عز وجل - إياه إذ حفظه
من التغيير والتبديل . وقيل : هو عزيز حيث جعله على أتم صفة الاحكام . وقيل :
معناه انه منيع من الباطل بما فيه من حسن البيان ووضوح البرهان ، ولان احكامه
حق يقضي بصحتها العقل .
وقوله " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " قيل في معناه أقوال خمسة :
أحدها - انه لا تعلق به الشبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة
وهو الحق المخلص والذي لا يليق به الدنس .
والثاني - قال قتادة والسدي : معناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقا
ولا يزيد فيه باطلا .
الثالث - ان معناه لا يأتي بشئ يوجب بطلانه مما وجد قبله ولا معه ولا مما
يوجد بعده . وقال الضحاك : لا يأتيه كتاب من بين يديه يبطله ولا من خلفه أي
ولا حديث من بعده يكذبه .
الرابع - قال ابن عباس : معناه لا يأتيه الباطل من أول تنزيله ولا من آخره .
والخامس - ان معناه لا يأتيه الباطل في اخباره عما تقدم ولا من خلفه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 131
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣١