توحيده وإخلاص العبادة له ( ويريكم آياته ) أي يعلمكم حججه ويعرفكم إياها ،
منها إهلاك الأمم الماضية على ما اخبر عنهم ووجه الآية فيه انهم بعد النعمة العظيمة
صاروا إلى النقم لأنهم عصوا فاقتضى ذلك العصيان أولا النقمان ثانيا . وكان
فيه أوضح الدليل على تثبيت القديم تعالى الذي لولاه لم يصح فعل ولا تدبير . ومنها
الآية في خلق الانعام التي قدم ذكرها ، ووجه الآية فيه تسخيرها لمنافع العباد
بالتصرف في الوجوه التي قد جعل كل شئ منها لما يصلح له وذلك يقتضي ان
الجاعل لذلك قادر على تصريفه عالم بتدبيره ، وإنما يرى الآيات بالبيان عنها الذي
يحضر للناس معناها ويخطرها ببالهم ، وينبه عليها ، فإنه يحتاج أولا في الآية احضارها
للنفس ثم الاستدلال عليها والتمييز بين الحق والباطل منها ، فأول الفائدة إخطارها
بالبال والتنبيه عليها . والثاني الاستدلال عليها إلى الحق .
ثم قال ( فأي آيات الله تنكرون ) توبيخا لهم على جحدها ، وقد يكون
الانكار للآية تارة بجحدها أصلا . وقد يكون تارة بجحد كونها دالة على صحة
ما هي دالة عليه ، والخلاف في الدلالة يكون من ثلاثة أوجه : اما في صحتها في
نفسها ، أو في كونها دلالة ، أو فيهما . وإنما يجوز من الجهال دفع الآية بالشبهة مع
قوة الآية وضعف الشبهة لأمور :
منها اتباع الهوى ودخول الشبهة التي تغطي الحجة حتى لا يكون لها في
النفس منزلة .
ومنها التقليد لمن ترك النظر في الأمور .
ومنها السبق إلى اعتقاد فاسد لشبهة فيمتنع ذلك من توليد النظر للعلم .
ثم نبههم فقال ( أفلم يسيروا في الأرض ) بأن يمروا في جنباتها ( فينظروا
كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم ) عددا ( وأشد قوة ) أي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 100
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٠