مما قلناه . وقال : إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر ، فكنى عنهم بكناية
المذكر . وهذا يبطل بما بيناه من الرواية عن أم سلمة وما يقتضيه من كون
من تناولته معصوما . والنساء خارجات عن ذلك . وقد استوفينا الكلام في
ذلك - في هذه الآيات - في كتاب الإمامة من أراده وقف عليه هناك .
ثم عاد تعالى إلى ذكر النساء فأمرهن بأن يذكرن الله تعالى بصفاته ،
وبالدعاء والتضرع إليه ، وان يفكرون في آيات الله التي تتلى في بيوتهن من
القرآن المنزل ، ويعملن بها وبما فيها من الحكمة " ان الله كان لطيفا " في تدبير
خلقه ، وفي إيصال المنافع الدينية والدنيوية إليهم " خبيرا " اي عالما بما يكون
منهم ، وبما يصلحهم وبما يفسدهم ، وأمرهم بأن يفعلوا ما فيه صلاحهم واجتناب
ما فيه فسادهم .
ثم اخبر تعالى ب " إن المسلمين والمسلمات " وهم الذين استسلموا لأوامر
الله وانقادوا له ، وأظهروا الشهادتين ، وعملوا بموجبه " والمؤمنين والمؤمنات "
فالاسلام والايمان واحد ، عند أكثر المفسرين ، وإنما كرر لاختلاف اللفظين .
وفي الناس من قال : المؤمن هو الذي فعل جميع الواجبات ، وانتهى عن جميع
المقبحات ، والمسلم هو الملتزم لشرائط الاسلام المستسلم لها و " القانتين والقانتات "
يعني الدائمين على الاعمال الصالحات " والصادقين " في أقوالهم " والصادقات "
مثل ذات " والصابرين والصابرات " على طاعة الله وعلى ما يبتليهم لله من
المصائب وما يأمرهم به من الجهاد في سبيله " والخاشعين " يعني المتواضعين غير
المتكبرين " والخاشعات " مثل ذلك " والمتصدقين " يعني الذين يخرجون
الصدقات والزكوات " والمتصدقات " مثل ذلك " والصائمين والصائمات
والحافظين فروجهم " من الزنا وارتكاب أنواع الفجور والحافظات " فروجهن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 341
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤١