صلاته ، يعني دعاءه إلى توحيده ، وتسبيحه ، وتنزيهه عما لا يليق به . وقال مجاهد :
الصلاة للانسان ، والتسبيح لكل شئ . وقيل : كل قد علم صلاته أي صلاة نفسه ،
وتسبيح نفسه ، فيكون الضمير في علم ل ( كل ) ، وعلى الأول يعود على اسم الله ،
والأول أجود ، لأن هذه الأشياء كلها لا يعلم كيفية دلالتها غير الله . وإنما الله تعالى
عالم بذلك ، ويقويه قوله " والله عليم بما يفعلون " أي عالم بأفعالهم ، لا يخفى عليه
شئ منها ، فيجازيهم بحسبها .
ثم اخبر تعالى فقال " ولله ملك السماوات والأرض " ، والملك المقدور الواسع
لمن يملك السياسة والتدبير ، فملك السماوات والأرض لا يصح إلا لله وحده لا شريك
له ، لأنه لا يقدر على خلق الأجسام غيره ، وليس مما يصح أن يملكه العبد ، لأنه لا
يمكنه أن يصرفه أتم التصريف ، فالملك التام ، لا يصح الا لله تعالى .
وقوله " والى الله المصير " اي إليه المرجع يوم القيامة ، إلى ثوابه أو عقابه .
ثم قال " ألم تر " اي ألم تعلم ( ان الله يزجي سحابا ) أي يسوق سحابا إلى حيث
يريده ، ومنه زجا الخراج إذا انساق إلى أهله وازجاه فلان أي ساقه " ثم يؤلف بينه "
أي بين بعضه وبعض ، لان لفظ سحاب جمع ، واحده سحابة ، وهو كقولهم : جلس
بين النخل ، لان لفظ بين لا تستعمل إلا في شيئين فصاعدا .
وقوله " ثم يجعله ركاما " وهو المتراكب بعضه فوق بعض " فترى الودق "
يعني المطر ، يقال : ودقت السحابة ، تدق ودقا إذا أمطرت قال الشاعر :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا ارض ابقل إبقالها ( 1 )
" يخرج من خلاله " فالخلال جمع خلل . وقوله " وينزل من السماء من
جبال فيها من برد " معنى ( من ) الأولى ، لابتداء الغاية ، لان ( من السماء ) ابتداء
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 216 و 5 / 361