Skip to main content

التبيان في تفسير القرآن — Page 91

Contributors:

P.91
هذا خطاب للذين آمنوا من بين المكلفين ناداهم الله ليقبلوا إلى امر الله بما يأمرهم به وانتهائهم عما ينهاهم عنه بالتأمل له والتدبر لموجبه ليعملوا به ويكونوا على يقين منه . وقوله " إذا لقيتم الذين كفروا " فالالتقاء الاجتماع على وجه المقاربة لان الاجتماع قد يكون على غير وجه المقاربة ، فلا يكون لقاء كاجتماع الاعراض في المحل الواحد . و " الذين كفروا " هم الذين جحدوا نعم الله أو من كان بمنزلة الجاحد . فالمشرك كافر ، لأنه في حكم الجاحد لنعم الله إذا عبد غيره . وقوله " زحفا " نصب على المصدر ، فالزحف هو الدنو قليلا قليلا والتزاحف التداني ، زحف يزحف زحفا ، وازحفت القوم إذا دنوت لقتالهم وثبت لهم ، والمزحف من الشعر الذي قد تدانت حروفه على ما أبطلت وزنه . وقوله : " فلا تولوهم الادبار " نهي لهم عن الفرار عند لقائهم الكفار وقتالهم إياهم . قوله تعالى : ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ( 16 ) آية اخبر الله تعالى ان " من يولهم " يعني الكفار " يومئذ " يوم القتال " دبره فقد باء بغضب من الله " . والتولية جعل الشئ يلي غيره وهو متعد إلى مفعولين . ولاه دبره إذا جعله يليه ، ومنه ولاه البلد من ولاية الامارة ، وتولى هو إذا قبل الولاية وأولاه نعمة ، لأنه جعلها تليه . وقوله " يومئذ " يجوز اعرابه وبناؤه ، فاعرابه لأنه متمكن أضيف على تقدير الإضافة الحقيقية ، كقولك هذا يوم ذلك ، وأما البناء فلانه أضيف إلى مبني إضافة غير حقيقية ، فأشبه الأسماء المركبة ، وقوله " الا متحرفا لقتال " فالتحرف الزوال