تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وقيل في معنى الحنيف قولان : أحدهما - الاستقامة . وقيل للمايل القدم أحنف تفاؤلا . والثاني - الميل ، وقيل الحنف في الدين لأنه ميل إلى الحق . وقوله " ولا تكونن من المشركين " معناه نهي عن الاشراك مع الله تعالى غيره في العبادة تصريحا بالتحذير عن ذلك والذم لفاعله . قوله تعالى ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ( 106 ) آية قيل في معنى قوله " ولا تدع من دون الله " قولان : أحدهما - لا تدعه إلها كما يدعو المشركين الوثن إلها . الثاني - لا تدعه دعاء الآلهة في العبادة بدعائه . والدعاء يكون على وجهين : أحدهما - بلفظ النداء كقولك : يا زيد إذا دعوته باسمه . والثاني - أن تدعوه إلى الفعل وتطلب منه فعله كقول القائل لمن فوقه : إفعل . وقوله " ولا تدع من دون الله " معناه لا تدع غير الله إلها . وإنما قال " ما لا ينفعك ولا يضرك " مع أنه لو نفع وضر لم تحسن عبادته لامرين : أحدهما - أن يكون معناه ما لا ينفك ولا يضرك نفع الاله وضره والثاني - انه إذا كان عبادة غير الله ممن يضر وينفع قبيحة فعبادة من لا يضر ولا ينفع أقبح وأبعد من الشبهة . وقوله " فان فعلت فإنك إذا من الظالمين " معناه انك إن خالفت ما أمرت به من عبادة الله كنت ظالما لنفسك بادخال الضرر الذي هو العقاب عليها . وهذا الخطاب وإن كان متوجها إلى النبي فالمراد به أمته ، ويجوز أن يكون الانسان يضر نفسه بما يفعل بأن يؤديها إلى الضرر . ولا يجوز أن ينعم على نفسه لان النعمة تقتضي شكر المنعم عليه وذلك لا يمكن من الانسان ونفسه كما لا يمكن أن يثبت له في نفسه مال أو دين