( آمنا به ) أي صدقنا بوحدانيته ( وعليه توكلنا ) أي اعتمدنا عليه وفوضنا أمورنا
إليه ، فالتوكل الاعتماد على تفضل الله وحسن تدبيره وقل لهم ( فستعلمون ) معاشر
الكفار ( من ) الذي ( هو في ضلال مبين ) أي بين . ومن قرأ بالياء معناه فسيعلم
الكفار ذلك .
ثم قال ( قل ) لهم يا محمد ( أرأيتم ) معاشر الكفار ( إن أصبح ماؤكم غورا ) أي
غائرا وصف الغائر بالغور الذي هو المصدر مبالغة ، يقال ماء غور ، وما آن غور ، ومياه
غور كما يقال : هؤلاء زور فلان وضيفه ، لأنه مصدر - في قول الفراء وغيره - ( فمن
يأتيكم بماء معين ) معناه من الذي يجيئكم بماء معين إذا غارت مياهكم . قال قوم :
الماء المعين الذي تراه العيون . وقال قتادة والضحاك : هو الجاري ، فالأول مفعول
من العين ، كمبيع من البيع ، والثاني من الامعان في الجرى ، ووزنه ( فعيل ) كأنه
قال ممعن في الجرى والظهور ، وقال الحسن أصله من العيون . قال الجبائي قوله
( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) تعريف حجة الله لعباده عرفوها وأقروا بها
ولم يردوا لها جوابا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 72
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٢