وقال عكرمة ومجاهد وقتادة : إنما وصفت بحمالة الحطب ، لأنها كانت تمشي بالنميمة
وقيل : حمالة الحطب في النار . وفى ذلك دلالة أيضا قاطعة على أنها تموت على
الكفر . وامرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان عمة معاوية ، . وقوله
( في جيدها حبل من مسد ) فالمسد حبل من ليف ، وجمعه أمساد وإنما وصفت بهذه
الصفة تخسيسا لها وتحقيرا والجيد العنق ، قال ذو الرمة :
فعيناك عيناها ولونك لونها * وجيدك إلا أنه غير عاطل
وقال أبو عبيدة : المسد حبل يكون من ضروب ، قال الراجز :
ومسد امر عن أيانق * صهب عناق ذات منح زاهق ( 1 )
والمسد الليف لان من شأنه أن يفتل للحبل . وأصل المسد المحور من حديد ،
لأنه يدور بالفتل . وقال قوم : هو أليف المفتل .
فان قيل : ما الذي كان يجب على أبي لهب حين سمع هذه السورة ؟ أكان
يجب عليه ان يؤمن ؟ فلو آمن لكان فيه تكذيب خبر الله بأنه سيصلى نارا ذات
لهب ، وإن لم يجب عليه الايمان فذلك خلاف الاجماع ؟ ! !
قيل : خبر الله مشروط بأنه سيصلي نارا ذات لهب إن لم يؤمن ، ويجب عليه
أن يعلم ذلك ، وهذا أبين الأجوبة وأظهرها . والله أعلم .
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 315 .