يخوف من يخاف ذلك اليوم وهو يوم القيامة ، وإنما خص الانذار بمن يخشى ، لأنه
لما كان المنتفع بالانذار من يخشى فكأنه خص بالانذار . والكافر لما لم ينتفع بذلك
فكأنه لم ينذر أصلا .
ثم بين تعالى سرعة مجيئها وقرب حضورها فقال ( كأنهم يوم يرونها لم
يلبثوا إلا عشية أوضحاها ) وقال قتادة : معناه إنهم إذا رأوا الآخرة صغرت الدنيا
في أعينهم حتى كأنهم لم يقيموا بها إلا مقدار عشية أو مقدار ضحاها يعني ضحى
العشية . وأضيف الضحى إلى العشية ، وضحوة الضحى اليوم الذي يكون فيه ، فإذا
قلت أتيتك صباحا ومساء ، فالمعنى أتيتك العشية أو غداتها ، قال الفراء : وأنشدني
بعض بني عقيل :
نحن صبحنا عامرا في دارها * عشية الهلال أو سرارها .
قبل اصفرار الشمس واحمرارها ( 1 )
أراد عشية الهلال أو عشية سرار العشية فهذا أشد من ذلك ،
هامش
( 1 ) القرطبي 19 / 208 والطبري 30 / 28 .