وقوله ( هذا يوم الفصل ) يعني يفصل بين الخلائق بالحكم لكل أحد بما له
وعليه . والفصل قطع علق الأمور بتوفية الحقوق ، وهذا الفصل الذي هو فصل
القضاء يكون ذلك في الآخرة على ظاهر الامر وباطنه ، وأما في الدنيا ، فهو على
ظاهر الامر ، لان الحاكم لا يعرف البواطن .
وقوله ( جمعناكم والأولين ) معناه إن الله يجمع فيه الخلائق في يوم واحد
في صعيد واحد ، والجمع جعل الشئ مع غيره إما في مكان واحد أو محل واحد أو
في يوم واحد أو وقت واحد ، أو يجعل مع غيره في حكم واحد أو معنى واحد
كجمع الجماد والحيوان في معنى الحدوث .
وقوله ( فإن كان لكم كيد فكيدون ) معناه توبيخ من الله تعالى وتقريع
للكفار واظهار عجزهم عن الدفع عن أنفسهم فضلا عن أن يكيدوا غيرهم ، وإنما هو على أنكم
كنتم في دار الدنيا تعملون ما يغضبني ، فالان عجزتم عن ذلك وحصلتم على وبال
ما عملتم . وقيل : المعنى إن كان لكم حيلة تحتالونها في التخلص فاحتالوا . والكيد الحيلة
و ( ويل يومئذ للمكذبين ) قد مضى تفسيره .
قوله تعالى :
( إن المتقين في ضلال وعيون ( 41 ) وفواكه مما يشتهون ( 42 )
كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ( 43 ) إنا كذلك نجزي
المحسنين ( 44 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 45 ) كلوا وتمتعوا قليلا
إنكم مجرمون ( 46 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 47 ) وإذا قيل لهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 233
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٣